تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مثل هذه الأحداث تقع كل يوم فى كل مكان من العالم وآلاف من الناس الذين ينكرون وجود الله يركعون أمام معبوداتهم تسكينا لغريزنهم التعبدية وذلك لأن ( الإله ) ضرورة فطرية للإنسان وهذه المظاهر كافية لتأييد هذه الغريزة على أمها طبيعية ، لأن الإنسان يضطر إلى الركوع أمام آخرين كثيرين إذا ما امتنع عن السجود أمام ( الله الواحد ) ؛ أى أن فطرته لن تتمكن من ملء الفراغ الذى يخلو عند إنكار وجود الله والإلحاد .

* * *

وليست الحقيقة أن يتخذ الإنسان آلهة آخرين عند الكفر بالله ، فيسكن غريزته ، بل سوف أقول : إن الذين يتخذون من غير الله إلها محرومون من الاستقرار والطمأنينة الحقيقيين ، كالطفل اليتيم الذي يحاول أن يتخذ من مصنوعات البلاستيك ( أما ) له .

وكل ملحد ، مهما بدا له أو للآخرين ، أنه ناجح ، يتعرض فى حياته لمواجهة لمحات يضطر إزاءها أن يفكر فيما إذا كانت الحقيقة التى قبلها _ مصطنعة وزائفة ؟

* * *

وعندما ختم ( جواهر لال نهرو ) سيرته الذاتية سنة 1935 أى قبل 12 عاما من استقلال الهند ، كتب فى خاتمتها قائلا :

( إننى لأشعر أن فصلا من حياتى قد انتهى ، وأن فصلا آخر على وشك البدء ، ترى ماذا سيحوى هذا الفصل ؟ لا يستطيع أحد أن يتنبأ به ؛ فإن أوراق الحياة القادمة مختومة ) .

وعندما ظهرت الأوراق الأخرى من حياة نهرو وجد نفسه رئيسا لوزارة ثالث كبريات دول العالم يحكم سدس المعمورة بدون شريك . ولكن "نهرو" لم يقتنع بهذا بل ما زال يشعر ، وهو فى أوج بروزه السياسى ، أن هناك فصولا أخرى من كتاب حياته لما تفتح .

لقد كان يعتمل فى قرارة ذهنه نفس السؤال الذى يولد معه الإنسان ، فقد قال نهرو وهو يخاطب مؤتمر المستشرقين الذى انعقد فى دلهى فى يناير من عام 1964 والذى اشترك فيه ألف ومائتان من الممثلين من جميع أرجاء العالم قال :

الإسلام يتحدى · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ٢٠٧