تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما عندما رفرف العلم الوطنى لأول مرة على الأبنية الحكومية فى الهند بدلا من العلم البريطانى :" اليوناك جاك" ، فى صباح 15 أغسطس 1947 - اغرورقت عيون كثيرة بالدموع ، وهى ترى الصورة التى طالما حلمت بها . وكانت هذه الدموع مظهرا لعلاقة أصحابها "بالمعبودة الحرية " التى ضحوا من أجل الحصول عليها بخير أيام حياتهم .

وهكذا عندا يذهب زعيم وطنى إلى أبى الوطن ثم يقف أمامه لحظة مطأطئا رأسه ، فهو حينئذ يباشؤ نفس العمل الذى يقوم به المؤمن أمام معبوده ، حين يركع ويسجد .

وحين يمر شيوعى أمام تمثال لينين ويرفع قبعته عن رأسه ، ويبطىء فى سيره يكون هو الآخر مثل رجل الدين ، يقدم أحسن تمنياته إلى إلهه . فكل إنسان مجبور على أن يتخذ شيئا ما إلها له ، ويقدم له قرابين أمانيه الصادقة .

ولكن الإنسان إذا قدم هذه القرابين لغير الله ، فهو يشرك بمن يستحق وحده العبادة ... و " إن الشرك لظلم عظيم "

(215) ، والظلم أن تضع الشيء فى غير موضعه ، فلو كنت تريد أن تتخذ من غطاء الوعاء قبعة فهو " ظلم " ، والإنسان عندما يميل لغير الله لملء فراغه النفسى ويتخذ من غير الله ملجأ له ، فهو ينحاز عن مكانه الصحيح ، ويتخذ من مكانته أسوأ أسياب الضلال .

ولما كانت هذه الغريزة فطرية ، فإنها تظهر دائما فى صورتها الطبيعية متجهه إلى الله ، ولكن المجتمع وأحوال البيئة يعطيان هذه الغريزة اتجاها مغايرا ، فتبدأ الشكوك تساور الإنسان فى أول الأمر ، ولكنه سرعان ما يتخلص من هذه الشكوك عمدا او عفوا ، لأنه يتمتع بحرية أكثر فى الحياة الجديدة فيرضى بها ولو ظاهريا .

* * *

لقد كان ( برتراند راسل) شديد العلاقة بالدين فى أول حياته وكان يواظب على حضور صلوات الكنيسة باهتمام ، وفى يوم من الأيام سأله جده : ما تكون دعواتك المفضلة يا (برتى ) ؟

فأسرع الشاب برتراند راسل يقول : ( لقد سئمت الحياة ، وأنا مدفون تحت وطأة ذنوبى - يا إلهى !)

الإسلام يتحدى · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ٢٠٥