تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عرفنا أنجلز مفكرا ملحدا ، ولكن إلحاده أتى عن طريق المجتمع المصاب بالبلبلة وعدم الإستقرار . لقد كان شغوفا بالدين ، وكان يقضى وقتا طويلا بالكنيسة ؛ ولكنه بعد ما كبر وتوسع نظره فى الدراسة أعرض عن الدين التقليدى. وهو يكتب أحوال هذه الفترة فى خطاب له إلى أحد أصدقائه ، قال :

(إننى أدعو كل يوم وأقضى اليوم كله داعيا أن تنكشف لى الحقيقة . لقد أصبح الدعاء هوايتى منذ وجدت الشكوك طريقها إلى قلبى ؛ إننى لا أستطيع أن أقبل عقائدكم إن قلبى يفيض بالدموع الغزار وأنا أكتب هذه السطور ، قلبى يبكى عينى تبكى ولكننى أشعر أننى لست بطريد من رحمة الله بل آمل أن أصل إلى الله الذى أتمنى رؤيته بكل قلبى وروحى وأقسم بحياتى أن عشقى وبحثى هذا لمحة من روح القدس . ولن أقلع عن تفكيرى هذا ولو كذبه الإنجيل المقدس عشرة آلاف مرة !! )

لقد أقلقت غريزة البحث عن الحق روح أنجلز الشاب ، ولكن الدين المسيحى التقليدى لم يمنحه السكينة التى كان ينشدها فانقلب متمردا عليه وانغمس فى الفلسفات السياسية والمادية الإلحادية .

* * *

وجذور هذه الغريزة الإنسانية هى إحساس البشر بحاجتهم إلى الرب الخالق ؛ ففكرة : ( الله خالقى وأنا عبده منقوشة فى اللاشعور الإنسانى وهى ميثاق سرى مأخوذ على الإنسان منذ يومه الأول وهو يسرى فى كل خلية من خلايا جسمه ؛ وعندما يفتقد إنسان ما هذا الشعور يحس بفراغ عظيم ؛ وتطالبه روحه من أعماقه أن يبحث عن إلهه الذى لم يره قط ، والذى لو وجده لخر راكعا على ركبتيه ، ثم ينسى كل شيء . وليس الإهتداء إلى معرفة الله غير الوصول إلى النبع الحقيقى لهذه الفطرة الإنسانية ، والذين لا يهتدون إلى المعرفة يقبلون على أشياء أخرى . فإن كل قلب يبحث عمن يهدى إليه خير أمانيه .

* * *

الإسلام يتحدى · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ٢٠٤