إن فى الدين جوابا محددا لكل الأسئلة التى تؤرقنا فى كفاحنا الحضارى . إنه يوجهنا إلى المشرع الحقيقى الطبيعى ؛ وهو يضع لنا الأساس النظرى للقانون .. فهو يمنحنا أساسا صائبا لكل مسألة فى الحياة البشرية حتى يمكن لها الوصول إلى أعلى درجات الإذدهار والرقى ؛ وهو الصورة الوحيدة للمساواة الكاملة بين الحاكم والرعية . وهو يهىء الأساس النفسى الذى يصبح القانون بدونه مشلولا بلا حراك وهو يخلق لنا ذلك المناخ المناسب الذى لا بد منه لتطور أى مجتمع تطورا حيويا وفعالا .
وهكذا يعطينا الدين كل ما نحتاج إليه لبناء الحضارة فى حين لا يتيح لنا الإلحاد والكفر شيئا ما سوى الضياع والفاقة فهو عقيم لا يجدى نفعا.
الباب التاسع
الحياة التى ننشدها
كتب ( فردريك أنجلز) :
(لابد للإنسان أن يجد لباسا يستر به جسده وخبزا يشبع به بطنه حتى يستطيع الخوض فى الفلسفة والسياسة ).
والواقع إن الأسئلة الأولى التى يسعى الإنسان إلى معرفة جواب عنها فى حياته هى :
من أنا ؟
وما هذا الكون ؟
وكيف بدأت حياتى ؟
وإلى أين ستنتهى ؟
إنها أسئلة الفطرة الأساسية . فالإنسان يفتح عينيه فى عالم يحوى كل شيء غير جواب هذه الأسئلة ؛ فالشمس توصل إليه الحرارة اللازمة ولكن الإنسان غافل عن حقيقتها وعن أسباب قيامها بهذه العملية لخدمته ، والهواء يعطى الحياة للإنسان ولكن الإنسان غير قادر أن يؤثر فيه ليجيب عن السؤال : من أنت ؟ ولماذا تقوم بهذا العمل ؟
إنه يمعن فى وجوده ولكنه لا يفهم من هو ؟ ولماذا جاء إلى هذه الدنيا ؟ .
والذهن الإنسانى غير قادر على وضع إجابات هذه الأسئلة الأساسية فى حياة البشر ، ولكنه لن يتخلى عن بحته ، ولن يمل هذا البحث عن جواب .
هذه الأسئلة وإن وردت ألفاظا على ألسنة الجماهير ، فإنها تؤلم روحها ، وهى ترد أحيانا بطريقة يصاحبها الإنفعال حتى يصبح الإنسان مجنونا .
* * *