وهناك أمثلة أخرى عديدة : بلاد ألغت عقوبة القصاص ، ولكنها عادت فأقرته مرة أخرى نظرا للعواقب . فقد أصدر البرلمان السيلانى قانونا سنة 1956 يحرم القصاص فى حدود سيلان .. فارتفعت نسبة جرائم القتل ارتفاعا مخيفا بعد صدور القانون ولم يستيقظ السيلانيون من سباتهم إلا يوم 26 سبتمبر 1959 ، عندما تسلل رجل مسلح داخل منزل رئيس الوزراء السيد بندرانيكا وقتله بكل جرأة فى غرفته ، وكان أول ما فعله أعضاء البرلمان السيلانى بعد دفن رئيس الوزراء المأسوف عليه أن عقدوا جلسة طارئة استغرقت 4 ساعات أعلنوا عند ختامعا أن سيلان قررت إلغاء القانون وإصدار قانون جديد بتشريع القصاص .
* * *
المعيشة :
إن النظام الذى يقرره الإسلام فى المعيشة يسلم بالملكية الفردية لوسائل الإنتاج الزراعى ، وهيكل المعيشة فى الإسلام يقوم على أساس الملكية الفردية . وقد راج هذا النظام عصورا طويلة فى العالم ( 212 ) ثم تعرض بعد الثورة الصناعية لنقد قاس ؛ حتى إن المثقفين رضوا بإلغائه .
وقد راج فى أوربا ، فيما بين النصف الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين شعور بأن الملكية الفردية أحد القوانين المجرمة التى تفشت فى عصر الجاهلية المظلم .. وأنهم قد استطاعوا الآن أن يكشفوا عن نظام الملكية الجماعية التى هى أقوى أساس لتنظيم المعيشة .
ثم بدأت أول تجربة للنظرية الجديدة - الملكية الجماعية ؛ ونفذت على رقعة واسعة من الأرض ، وبدأت دعاية كبيرة فى شأنها وعقدت عليها آمال كبار ، ولكن التجربة الطويلة أثبتت أن هذا النظام رغم الجهود الضخمة التى بذلت فى سبيله لم يأت إلا بإنتاج أقل من الإنتاج الذى يأتى به نظام الملكية الفردية .
هذا ، فضلا عن نقائصه الكثيرة التى تتلخص فى كونها غير طبيعية ، إلى استخدام العنف فى تنفيذها ؛ وأنها تمنع التقدم الإنسانى وأنها أكثر من الأنظمة الرأسمالية تركيزا واستغلالا وديكتاتورية.