لقد استطاع هذا القانون الإلهى الحكيم أن يحمى بلادنا الإسلامية من كارثة محققة فى هذا العصر .
فقد أكدت التجارب الإنسانية أن القانون الإلهى القديم هو الذى كان مبنيا على الحق والرحمة بالإنسانية ( 110)
* * *
التمدن :
شرع الإسلام القصاص ممن قتل عمدا، إلا أن يرضى ورثة القتيل بالدية . ولقد تعرض هذا القانون لنقد شديد من جانب رجال القانون فى العصر الحاضر ، وأهم ما يستدلون به : أن معنى هذا التشريع أن تضيع نفس أخرى بعد أن ضاعت الأولى بالفعل ؛ ودفعهم هذا إلى إلغاء نظام الإعدام شنقا فى كثير من البلاد .
إن القانون الذى يقرره الإسلام له فائدتان هامتان :
أولاهما : أن تستأصل جذور هذه الجريمة ، لأن أحدا من الآخرين لن يندفع إلى ارتكابها مرة أخرى نظرا للعاقبة الوخيمة التى لقيها أحد أفراد المجتمع ( 211)
وأما الثانية : فهى الدية وقد راعى المشرع النتائج راعاة تامة ، فلو قتل الإبن الوحيد لشيخ فعلى القاتل أن يدفع لوالد المقتول مبلغا من المال يرضيه فيعفو عن الجريمة لقاء المبلغ الذى تقاضاه . وقد جعل التشريع الإسلامى حقا للدولة أن ترفع مبلغ الدية إخمادا لنار الثأر .
إن هذا التشريع حكيم لدرجة عظيمة وتجربته تؤكد أن غريزة القتل قد قضى عليها فى أى بلاد طبقته ، كما أكدت التجارب أيضا أن أى بلاد ألغت هذا التشريع قفزت فيها جرائم القتل إلى نسب خيالية حتى إن نسبة الإغتيالات قد ارتفعت فى بعض هذه الدول إلى 12 بالمائة .