تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الشرع الإلهي يستوفي كل هذه الأمور ، فعقيدة (الآخرة) ، التي يحملها الشرع الإلهي هي خير وازع عن ارتكاب الجرائم ، وهي تكفي لتبقي إحساسا بالجريمة واللوم يعتمل في قرارة ضمير الإنسان لو أدلي بشهادة كاذبة أمام القاضي.

لقد أقيم في فناء محكمة (ويسترن سر كيت) نصب من حجر يذكر الناس بشاهد أدلي بشهادة زور في فناء الدار ، ثم قال :(وإذا، كنت كاذبا ، فليمتني الله ، هنا في الحال! ولم تكد هذه العبارة تخرج من فم الشاهد حتى سقط علي ساحة الأرض ، ومات في الحال(202)! !

وهناك وقائع أخري من هذا النوع حدثت لشدة إحساس أصحابها باللوم والذنب.

* * *

إن قرارات البرلمانات لن تخلق في الجماهير شعورا بشناعة فعل ما ، إلا إذا كانت معتمدة من القانون الإلهي ، وراسخة في معتقدات المجتمع.

والوازع الذي يمنع من ارتكاب الجرائم ليس هو الدين في حد ذاته ، فإنه لا يقدم لنا تشريعا فحسب ، وإنما يخبرنا أن صاحب هذا التشريع يشاهد كل أعمالنا من خير وشر. . فنياتنا وأقوالنا وحركاتنا بأكملها تسجل بواسطة أجهزة هذا الشرع ، ولسوف نقف بعد الممات أمامه ، ولن نستطيع أن نفرض ستارا علي أدني أعمالنا.

ولو أننا استطعنا الهروب من عقاب محكمة الدنيا ، فلن نتمكن بالتأكيد -من أن نفلت من عقاب صاحب التشريع السماوي.

ولو أننا حاولنا تفادي عقاب الدنيا. فسوف نذوق عذابا مضاعفا يوم القيامة ، يفوق عقاب الأرض ملايين المرات ، قسوة وعنفا.

* * *

خامسا - القانون والفرد :

ورد في التاريخ الإنجليزي أن الملك (جيمس الأول) أصدر مرسوما يقول بأنه (الملك) يستطيع أن يحكم البلاد مطلق العنان ، كما أن من حقه إصدار أحكام دون أن تخضع للمرافعة أو الاستئناف في المحاكم.

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٩١