وكان رئيس القضاة حينئذ هو القاضي الشهير (اللورد كوك)Coke وكان شديد التمسك بالدين حتي اعتاد أن يقضي ربع يومه في الكنيسة وذهب اللورد كوك ليقول للملك (ليس من حقك أن تحكم في أي شئ ولابد لجميع القضايا أن تذهب إلي المحكمة للنظر فيها.)
فقال له الملك: (إنني أري- وهو ما سمعته- أن القوانين قد وضعت علي أساس العقل ، فهل أنا أقل من قضاتك عقلا؟ .
فأجابه رئيس القضاة: (أنه ما لا شك فيه أنكم تتمتعون بعلم وكفاءة مثاليين ، ولكن القانون يتطلب تجربة طويلة ودراسة عميقة. وفوق ذلك هو الميزان الذهبي الذي يزن حقوق الرعية ؛ وهو الذي يصون شخصيتهم.)
فغضب الملك بشدة وقال : (هل أنا أيضا أخضع للقانون ؟ إن هذا المقال بمثابة تمرد وخيانة!)
وكان جواب (اللورد كوك) أن ذكر الملك برأي (براكتون)Bracton الذي قال : (إن الملك لا يخضع لأحد من الناس ؛ ولكنه خاضع لله وللقانون (203).)
وهنا-ل جردنا القانون من (الله) فلن نجد أساسا معقولا للقول بأن : ( الملك خاضع للقانون)- لأن الذين صاغوا القانون ، وأصدروه بإرادتهم يستطيعون-في الوقت نفسه- تعديله وتغييره إذا ما أرادوا ذلك ، فكيف -إذن- سيخضعون لذلك القانون(204) ؟. .
إن الإنسان إذا كان هو المشرع ، فهل يحل محل القانون والإله معا ، وحينئذ يستحيل احتواؤه داخل دائرة القانون ، بأي صورة من الصور.