تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- لو طرحت قضية أمام القانون-علي سبيل المثال- وتعمد الفريقان وشهودهما الكذب فلم يتبين الصدق أمام القاضي ، فسوف يقضي علي العدل ، ولن يتمكن القاضي من الحصول عليه مهما حاول. ولذلك كان لابد من قانون آخر (وراء القانون) يحرك الناس ، ويحملهم علي الإدلاء بالبيانات الصادقة للوصول إلي العدل. وقد اعترفت جميع محاكم العالم بهذا المبدأ ، حتى إنها تلزم كل شاهد (أن يقسم بالله أن يقول الحق) قبل الإدلاء بشهادته. . وهو دليل واضح علي أهمية المعتقدات الدينية ، حتى أصبحت أيمان المحاكم أضحوكة ، تقليدا لا يأتي بنفع أي نفع!

2- ومما لابد منه أن يكون أي (عمل) يعاقب عليه القانون (جريمة) في نظر المجتمع أيضا ، وأي بند من قانون مكتوب لا يمكنه أن يخلق نفسية في المجتمع ، تري في عمل ما جريمة ، كما يراه القانون ؛ إذ لابد من أن يشعر مرتكب الجريمة بأنه (مذنب) ويعتبره المجتمع مذنبا. ويقبض عليه رجال الشرطة بكل اقتناع ، ثم يصدر قاضي المحكمة-وهو في غاية الاطمئنان-حكما ضد ذلك الرجل. ولذلك كان لابد أن تكون كل جريمة (ذنبا) أيضا. وهذا هو ما يراه أصحاب المدرسة التاريخية من رجال القانون:

(إن أي تشريع لن يصيب هدفه إلا إذا كان مطابقا للاعتقادات السائدة عند المجتمع الذي وضع له ذلك القانون ، ولو لم يطابق التشريع اعتقادات المجتمع فلابد من فشله(201))

هذا الرأي الذي عبرت عنه (المدرسة التاريخية) لرجال القانون غير صائب في مغزاه الحقيقي الذي يرمي إليه إطلاقا ، ولكنه ذو صدق خارجي.

* * *

3- إن خوف الشرطة والمحكمة لا يكفي لدرء الجرائم ، وإنما لابد أن يكون هناك وازع في المجتمع يمنع الناس من ارتكاب الجرائم ، لأن الرشاوى ، والمحسوبيات ، وخدمات المحامين البارعين ، وشهود الزور-كل هذه العوامل تكفي لحماية المجرم من أية شرطة أو محكمة إنسانية ، والمجرم لا يرهب عقابا ، أي عقاب ، لو استطاع أن يفلت من أيدي القانون.

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٩٠