تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن جريمة (الزنا) تفشي فسادا كبيرا في المجتمع فهي تخلق مشكلات أطفال الحرام (غير الشرعيين) ، وتضعف روابط الزواج ؛ وهي كذلك تصدر عن عقلية تفضل اللذات السطحية في الحياة وتربي عقلا خائنا وتخلق السرقة واللصوص وتروج الاغتيالات والانتحار والخطف ؛ ومن ثم تفسد المجتمع كله ولكن القانون -رغم ذلك- لا يستطيع تحريمها فهو لا يجد أساسا لتحريم (الزنا) الذي تم بالرضا المتبادل! !

* * *

ولم يستطع القانون الجديد أن يحرم (الخمر) لأنه يؤمن بأن الأكل والشرب حق من الحقوق الطبيعية للإنسان ، وهو حر في اقتناء ما يريد أن يأكله ويشربه ؛ وليس للقانون أن يتدخل في حقوق الطبيعة ، ومن ثم لم يكن شرب الخمر والسكر الذي يتبعه جريمة في الواقع ، إلا إذا اعتدي شارب الخمر علي أحد المواطنين في هذه الحالة من

السكر ؛ أو خرج إلي الشارع وهو سكران ؛ فالجريمة ليست هي حالة السكر بل الاعتداء علي الآخرين في تلك الحالة!

والخمر تضر بالصحة ، وتبدد أموال الناس ، وتؤدي بمدمنيها إلي كوارث اقتصادية محققة ، وتضعف الشعور الأخلاقي ، حني إن الإنسان يتحول إلي حيوان رويدا رويدا. والخمر خير مساعد للمجرمين ، فهي تشل الإحساسات اللطيفة ، حتى يستطيع الإنسان اقتراف أية جريمة من السرقة والقتل ، وهدر العصمة. ولكن القانون الإنساني رغم هذه المعايب الشنيعة-لن يتمكن من تحريم الخمر ، لأنه لا يجد جوابا يسوغ تدخله في حق من حقوق الإنسان الطبيعية! !

ولن نجد حلا لهذه المشكلة إلا في قانون الله ، إن قانونه يبين رضا حاكم الكون ؛ فإن كون أي قانون قانون الله يحمل معه أولوية تنفيذه ، ولا يحتاج بعد ذلك دليلا آخر. وهكذا يسد القانون الإلهي فجوة عميقة ، نتمكن بعدها من إحالة أي عمل إلي دائرة القانون.

* * *

رابعا- القانون والأخلاق :

لا يستطيع القانون أن يستقل بذاته في أي وقت من الأوقات ، بل لابد له أن يقترن بالأخلاق. ولتوضيح هذه النقطة نقول:

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٨٩