تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لابد من عنصر التحكم في التشريع ، ولكن هذا لا يعني أن يصبح التشريع جامدا. ولذلك بذل الفلاسفة قصارى جهودهم للتوفيق بين مقومات التحكم والتغيير في هذا المجال(200)).

والحق أنه لا يمكن التوصل إلي أساس يميز بين عناصر القانون الذي وضعه الإنسان بعضها وبعض فكل عنصر يدعي أنه صالح للدوام يلزمه أن يقدم دليلا علي ذلك ؛ وهو عاجز تماما عن الإتيان بذلك الدليل ؛ فقد نري اليوم عنصرا من الدستور يصاغ بناء علي رغبات الشعب ، فقد لا يعجبهم ذلك أو يرونه قد فقد صلاحيته بمضي الزمن.

* * *

ثالثا- تحديد مفهوم الجريمة:

ومما لابد أن يتوفر لأي دستور أن يكون لديه دليل معقول يستند إلي ، لاعتبار عمل ما (جريمة). ويقول الدستور الذي وضعه الإنسان: إن الجريمة هي (كل عمل يضر بالأمن العام أو نظام الحكم القائم) ، والتشريع الإنساني لا يجد أساسا غير هذا لاعتبار عمل ما جريمة. وقد دفع هذا الأساس القانون الجديد إلي إقرار أن جريمة (الزنا) ليست بجريمة ، إلا إذا تمت جبرا أو إكراها لأحد الطرفين. فالقانون الجديد لا يعتبر (الزنا) جريمة ، وإنما الجريمة الحقيقية عنده هي الجبر والإكراه الذي سبق (الزنا).

إن الاستيلاء علي أموال أحد المواطنين حرام ؛ وكذلك إهدار عصمتهم والنيل من عفتهم. ولكن أموال إنسان من الناس تصبح مباحة لرجل آخر ، إذا تم ذلك برضاء (الطرف الأول) -صاحب المال! وكذلك يري القانون أن عصمة أحد الطرفين تباح للثاني ما دام راضيا ، فعند رضا الجانبين يصبح القانون حاميا لهما ومدافعا عنهما ؛ ولو حاول (طرف ثالث) التدخل في الأمر فهو الذي سوف يعد مجرما وليس الطرفان الأولان!

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٨٨