تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدين يستجيب لهذا التحدي الخطير ، الذي قد يدمر سعادة البشرية كلها. . إنه يقول : إن مصدر (التشريع) هو (الله) وحده خالق الأرض والكون ؛ فالذي أحكم قوانين الطبيعة هو وحده الذي يليق أن يضع دستور حضارة الإنسان ومعيشته. وليس هناك من أحد غيره سبحانه يمكن تخويله هذا الحق.

إن هذا الجواب معقول وبسيط لدرجة أنه يصرخ قائلا ، لو استطعنا أن نسمع نداءه: هل هناك أحد غير الله سبحانه وتعالي يستطيع أن يسوى هذه المشكلة المصيرية؟

لقد وصلت بنا هذه الإجابة إلي مكانها الحقيقي من التشريع والمشرع ؛ بعد أن استحال علينا المضي خطوة ما في ظلام الضلالة عن الهدي الحقيقي.

أنه لا يمكن قبول إنسان حاكما ومشرعا للإنسان ؛ ولا يتمتع بهذا الحق إلا خالق الإنسان وحاكمه الطبيعي :الله.

ثانيا- العناصر الأساسية للتشريع:

ومن أهم الأسئلة لدي علماء القانون تحديد عناصر التشريع. . هل هي كلها إضافية ، أو أن هناك عنصرا أو عناصر أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في أي دستور عند تعديله ، أو تجديده أو تغييره؟ . .

لم يستطع خبراء التشريع الوصول إلي اتفاق في هذا الصدد ، رغم البحوث الطويلة التي أجريت في هذا الباب. وهم يسلمون نظريا بأنه لابد من عنصر في التشريع يتمتع بالدوام والأبدية ، مع عناصر أخري تتصف بالمرونة ، فيمكن الاستغناء عنها عند الضرورة.

ويرون أيضا أن افتقار الدستور إلي أحد العنصرين: (الأبدي والإضافي) سوف يكون مصدر شقاء دائم للبشرية. وقد عبر عن هذه الحالة أحد قضاة الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو القاضي كاردوزو Cardozoعلي النحو التالي:

(من أهم ما يحتاج إليه التشريع اليوم: أن نصوغ له فلسفة للتوفيق بين الرغبات المتحاربة حول ثبات عنصر وتغير عنصر آخر(199)).

ويقول خبير آخر في شئون القانون وهو البروفيسور (راسكو باوند):

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٨٧