وقد قضت أفكار هذه المدرسة الأخيرة علي تحكم القانون واستقراره ، فهي تدعو الإنسان إلي فكرة التغير العمياء ، والنسبيةRelativism؛ وهي لن تنتهي إلي حد ما حيث إنها تفتقر إلي الأساس. وقد قلبت هذه الفكرة جميع القيم الإنسانية رأسا علي عقب.
* * *
وهناك مدرسة أخري تدعو إلي إحراز أكبر قدر من مقومات العدل في التشريع. ويكتب (اللورد رايت) Lord Wrihght معلقا علي فكرة (دين راسكو باوند):
(إن راسكو باوند يدعو إلي فكرة-اطمأننت إلي صدقها بعد جميع تجاربي ودراستي في القانون- وهي أن الهدف الأساسي والابتدائي للتشريع هو (البحث عن العدل)(192)).
فإذا سلمنا بهذه النظرية واجهنا سؤالا هاما هو: (ما العدل؟) ؛ (وكيف يمكن تعيينه؟) ، وهكذا مرة أخري نرجع إلي (جون آستين)!
ومرة أخري نقف أمام ظاهرة أن الإنسان لن يستطيع الكشف عن أساس واقعي للتشريع ؛ رغم الجهود الجبارة التي بذلت في هذا الحقل منذ مئات السنين ، ويزداد يوما بعد يوم شعور بالمرارة وخيبة الأمل بين رجال التشريع ، لأن الفلسفة الحديثة قد فشلت في بحثها عن أهداف الدستور.
ويتسائل البروفيسور جورج وهيتكروس باتون قائلا:
(ما (المصالح) التي لابد للدستور المثالي أن يحافظ عليها ؟ إنه سؤال يتعلق (بالقيم) ويدخل في دائرة فلسفة التشريع. وما أكثر ما نرجو من الفلسفة عن (ميزان للقيم) يمكن قبوله لدي جميع الأطراف.
والحقيقة أنه ليس هناك من أساس لشئ م النظم إلا للدين ؛ ولكن الحقائق الدينية تصلح كعقيدة ووجدان ، ولا يمكن قبولها علي أساس الاستدلال المنطقي (193)).
وقد نقل البروفيسور (باتون) رأيا لبعض علماء التشريع-يقول: إن جميع محاولات الدراسة الفلسفية للبحث عن (الأهداف) في فلسفة التشريع قد انتهت إلي غير ما نتيجة (194). ويتسائل (باتون) : أهناك حقا (قيم مثالية) تحدد الأسس عند تطوير التشريعات ؟ لم يتمكن المشرعون من التوصل إلي هذه القيم حني الآن ، غير أنها لابد منها). ويستطرد قائلا: