إن هذه الآية الكريمة تشرح للإنسان القديم سر مجئ الليل بعد النهار. . ولكنها تحوي إشارة رائعة إلي دوران الأرض محوريا ، وهو الدوران الذي يعتبر سبب مجئ الليل والنهار طبقا لمعلوماتنا الحديثة.
وسوف أذكر القراء-هنا-بأن من بين المشاهدات التي أدلي بها رجل الفضاء الروسي (جاجارين) بعد دورانه في الفضاء حول الأرض: أنه شاهد (تعاقبا سريعا) Rapid Succession للظلام والنور علي سطح الأرض بسب دورانها المحوري حول الشمس.
وهناك بيانات كثيرة جدا من هذا القبيل في القرآن الكريم. .
* * *
النوع الثاني من الآيات:
وأما النوع الثاني من الآيات القرآنية المتعلقة بالموضوع ، فلم يعرف عنها الرجل القديم شيئا ما علي الإطلاق. وقد تناول القرآن تلك الموضوعات كاشفا الغطاء عن أسرار بالغة الأهمية ، ثبت صدقها بعد الدراسات الحديثة وسوف أعرض في الصفحات التالية بعض الأمثلة من مختلف فروع العلوم الحديثة.
* * *
أولا : علم الفلك :
يطرح القرآن الكريم فكرة معينة ومحدودة المعالم حول بداية الكون المادي ونهايته ، وكانت هذه الفكرة غير معروفة لدي الإنسان الجديد قبل قرن من الزمان. . أما الإنسان القديم فلا مجال للقول بأنه كان من الممكن أن يتطرق عقله الصغير إلي هذه الفكرة أو أجزائها ، وجاء العلم الجديد ليشهد علي ما جاء في القرآن الكريم.
يعبر القرآن عن بداية الكون علي النحو التالي:
(أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما(167)).
أما عن نهاية الكون فهو يقول:
(يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب)(168).
فالكون بناء علي تفسير هذه الآيات كان منضما ومتماسكا (الرتق: منضم الأجزاء) ثم بدأ يتمدد في الفضاء ، ويمكن رغم هذا التمدد تجميعه مرة أخري في حيز صغير.