ويمكن فهم هذا المط السطحي بمثال بسيط وهو: أنك لو ملأت كوبا بالماء فإنه لن يفيض إلا إذا ارتفع عن سطح الكوب قدرا معينا. . والسبب في ذلك أن (جزئيات) السوائل عندما لا تجد شيئا تتصل به فوق سطح الكوب تتحول إلي ما هو تحتها ، وعندئذ توجد (غشاوة مرنة)Elastic Film علي سطح الماء ؛ وهذه الغشاوة هي التي تمنع الماء من الخروج عن الكوب لمسافة معينة وهي غشاوة قوية لدرجة أنك لو وضعت عليها إبرة من حديد فإنها لن تغوص! وهذه الظاهرة هي ما يسمي بالمط السطحي ، الذي يحول دون اختلاط الماء والزيت والذي يفصل بين الماء العذب والملح.
* * *
(ب) وجاءت في القرآن بيانات مماثلة وعلي سبيل المثال:
(الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها(164))
وهذه الآية مطابقة لما كان يراه الرجل القديم ؛ فإنه كان يشاهد عالما كبيرا قائما بذاته في الفضاء مكونا من الشمس والقمر والنجوم ، ولكنه لم ير لها أية ساريات أو أعمدة ، والرجل الجديد يجد في هذه الآية تفسيرا لمشاهدته ، التي تثبت أن الأجرام السماوية قائمة دون عمد في الفضاء اللانهائي ، بيد أن هنالك (عمدا غير مرئية) ؛ تتمثل في قانون (الجاذبية) Gravitation Pull وهي التي تساعد كل هذه الأجرام علي البقاء في أمكنتها المحددة.
(ج)وقد قال القرآن عن الشمس والنجوم:
(وكل في فلك يسبحون(165))
وكان الإنسان في العصر الغابر يشاهد أن النجوم تتحرك وتبتعد عن أمكنتها بعد وقت معين. ولذلك لم يكن هذا التعبير القرآني موضع دهشتهم واستغرابهم ، ولكن البحوث الحديثة قد خلعت علي هذه التعبيرات ثوبا جديدا ؛ فليس هنالك تعبير أروع ولا أدق من (السباحة) لدوران الأجرام السماوية في الفضاء البسيط اللطيف!
* * *
(د) وقال القرآن الكريم عن الليل والنهار:
(يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا(166).