تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الظاهرة الطبيعية التي يذكرها القرآن في هذه الآيات معروفة عند الإنسان منذ أقدم العصور ؛ وهي أنه إذا ما التقي نهران في ممر مائي واحد فماء أحدهما لا يدخل (أي لا يذوب) في الآخر. وهناك علي سبيل المثال نهران يسيران في (تشاتغام) بباكستان الشرقية إلي مدينة (أركان) في (بورما) ويمكن مشاهدة النهرين مستقلا أحدهما عن الآخر ويبدو أن خيطا يمر بينهما حدا فاصلا ؛ والماء عذب في جانب وملح في جانب آخر. وهذا هو شأن الأنهار القريبة من السواحل فماء البحر يدخل ماء النهر عند حدوث (المد البحري) ولكنهما لا يختلطان ويبقي الماء عذبا تحت الماء الأجاج. وهكذا شاهدت عند لتقي نهري الكنج والجامونا في مدينة (الله آباد) فهما رغم التقائهما لم تختلط مياههما ويبدو أن خيطا فاصلا يميز أحدهما من الآخر (163).

إن هذه الظاهرة كما قلت كانت معروفة لدي الإنسان القديم. . ولكنا لم نكشف قانونها إلا منذ بضع عشرات من السنين. فقد أكدت المشاهدات والتجارب أن هناك قانونا ضابطا للأشياء السائلة ، يسمي (قانون المط السطحي)Surface Tension وهو يفصل بين السائلين ، لأن (تجاذب) الجزئيات يختلف من سائل لآخر ، ولذا يحتفظ كل سائل باستقلاله في مجاله. وقدا ستفاد العلم الحديث كثيرا من هذا القانون الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله سبحانه: (بينهما برزخ لا يبغيان). وملاحظة هذا البرزخ لم تخف عن أعين القدماء كما لم تتعارض مع المشاهدة الحديثة ، ونستطيع بكل ثقة أن نقول: إن المراد من (البرزخ) إنما هو (المط أو التمدد السطحي) الذي يوجد في المائين والذي يفصل أحدهما عن الآخر.

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٧٠