تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه الوقائع التي أوردناها ، من الإيثار ، والإخلاص ، وسمو الأخلاق ، ليست حوادث استثنائية في حياة الرسول ، وإنما هي حياتنا بأكملها ، بل هي بالحرى ، صورة مصغرة وموجزة عن الوقائع التي كانت تحدث في حياته المثالية ، لقد ارتفع بالإنسانية إلى أسمى قمة تحلم بها ، حتى إنه لو لم يوجد ، لاضطر المؤرخون إلى القول : بأنه لم يوجد إنسان من هذا الطراز ، ولن يوجد في التاريخ .

* * *

فليس غريبا ، مطلقا ، أن يقال : إنه كان نبي الله ، ولكن الغريب أن ينكره أحد منا عنادا وغرورا .

ونحن عندما نسلم بدعواه يمكننا أن نفسر سر حياته المعجزة .

أما إذا أنكرنا نبته ، فسنفقد أي أساس لتفسير منبع أوصافه العجيبة ، التي لم نجد لها مثيلا في التاريخ .. وقد اعترف البروفيسور ( بوسورث سميث) بهذه الحقائق ، حتى إنه ليدعو البشرية كلها إلى الإيمان برسالة النبي :

(لقد ادعى محمد لنفسه في آخر حياته نفس ما ادعاه في بداية رسالته .) وإني لأجدني مدفوعا إلى الاعتقاد بأن كلا من الفلسفة العليا والمسيحية الصادقة سوف تضطران ، يوما ما ، إلى التسليم بأنه كان نبيا .. نبيا صادقا من عند الله.(129)

* * *

أما الناحية الأخرى في قضية إثبات الرسالة المحمدية ، فهي ذلك الكتاب الذي جاء به صاحب الرسالة ، مدعيا أنه منزل من عند الله تعالى.

وهذا الكتاب يفيض بخصائص ومزايا تدل على أنه كلام غير إنساني ، وأنه من عند الله . ولما كان البحث في هذه الناحية ذا طبيعة خطيرة - نظرا لأهميته - فقد قدرنا أن ندرسه في باب مستقل

..

الباب السابع

القرآن صوت الله

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله أمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة(130) ) . .

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٤٧