تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روي سيدنا عمر بن الخطاب أنه دخل حجرة النبي صلي اله عليه وسلم: (فإذا هو مضطجع علي رمال حصير ليس بينه وبينه فراش ، قد أثر الرمل بجنبه ، متكئا علي وسادة حشوها ليف. . قلت : يا رسول الله أدع الله ، فليوسع علي أمتك ، فإن فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله. فقال: أو في هذا أنت ، يا بن الخطاب؟ أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، وفي رواية ؛ أما ترضي عن أن تكون لهم الدنيا ، ولنا الآخرة(127)).

ومما تحكي السيدة عائشة أنه (كان يمر الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين ، وما توقد في أبيات الرسول صلى الله عليه وسلم نار ؛ فسألها عروة بن الزبير : فما كانت معيشتكم ، يا خالة ؟ قالت : الأسودان : التمر والماء . وقالت : وكان لنا جيران من الأنصار ، لهم ربائب يسقوننا من لبنها ، جزاهم الله خيرا .) . وقد جاء في حديث آخر : أنها ذكرت ( أن آل محمد لم يشبعوا ثلاثة أيام متوالية من طعام بر ، حتى مضى النبي صلى الله عليه وسلم ، لسبيله (128) ).

* * *

لقد عاش النبي هذه الحياة القاسية ، رغم كونه قادرا ، على أن يعيش حياة النعيم والترف . وعندما انتقل إلى رحمة الله لم يورث أهله شيئا ، لا دراهم و لا دنانير ، ولا غنما ولا إبلا ، حتى إنه لم يكتب أية وصية . بل إن النبي العظيم ، الذي كان على معرفة تامة بأن حدود دولته الإسلامية سوف تمتد عابرة إفريقية وآسيا ، حتى تصل إلى قلب أوروبا - قال : ( نحن معشر الأنبياء ، لا نورث ؛ ما تركنا صدقة ) .

* * *

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٤٦