تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الحديث النبوي يعين جوانب بحثنا الصحيحة ، فهو يقول : إن أهم وسائلنا لمعرفة النبي هو الكتاب الذي جاء به ، مدعيا أنه من عند الله ، والقرآن هو ، رسالة الرسول بين ظهرانينا ، كما أنه يبرهن على صدقه .

فما الخصائص التي تبرهن على أن القرآن من عند الله ؟

إنها متعددة الجوانب كثيرة ، نستطيع أن نلخصها في الفصول التالية :

أولا-إعجاز القرآن :

أول خاصة يتنبه إليها الباحث في العلوم القرآنية هي ذلك التحدي الصريح الذي القرآن إلى الناس كافة ، منذ أربعة عشر قرنا ، وبخاصة أولئك الذين ينكرون رسالة القرآن ، ولم يستطع أحد من عباقرة البشر أن يرد التحدي الآن . لقد أعلن القرآن بصوت عال ، لا إبهام فيه ولا غموض :

(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)(131).

إنه أغرب تحد في التاريخ ، وأكثره إثارة للدهشة ، فلم يجرؤ أحد من الكتاب في التاريخ الإنساني - وهو بكامل عقله - أن يقدم تحديا مماثلا ، فإن مؤلفا ما لا يمكن أن يضع كتابا ، يستحيل علي الآخرين أن يكتبوا مثله ، أو خيرا منه. . فمن الممكن إصدار مثيل من أي عمل إنساني في أي مجال ، ولكن حين يدعي أن هناك كلاما ليس في إمكان البشر الإتيان بمثله ثم تخفق البشرية علي مدي التاريخ في مواجهة هذا التحدي ، حينئذ يثبت تلقائيا أنه كلام غير إنساني وأنها كلمات صدرت عن صميم المنبع الإلهي Divineorigin ، وكل ما يخرج من المنبع الإلهي لا يمكن مواجهة تحدياته.

* * *

وفي صفحات التاريخ بعض الوقائع ، غر أصحابها الغرور فانطلقوا يواجهون هذا التحدي.

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٤٨