ومن ثم قال الشيخ محمد عبده- فى هذه التمحلات البعيدة- "إنها نزعات شياطين، وشهوات سلاطين ". وقد هونت هذه التأويلات من قداسة الدين وغضت من كرامته، ولذلك نريد أن نجليها عنه. "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" ثم يجب أن نعرف أن هناك أهدافاً كبرى للدين، يعمل للوصول إليها ولا يتخلى أبدا عن المطالبة بها، وله مطالب أخرى ثانوية، تدور مع الأهداف الكبرى، كما يدور عقرب الثوانى فى الساعة، يتجه كل ناحية، ولكنه- فى حساب الزمن- خاضع للعقربين الكبيرين، لا يضطرب أبداً معهما. وكثير من المتدينين، وقفوا عند هذه المطالب الصغرى، فلم يفقهوا من الدين إلا قشوراً، لا تُغنى عن اللُّبَاب، وقيوداً تنبو عنها روح الكتاب. وموقف الدين من الأوضاع الاقتصادية، يتطلب منا أن نحترم النصوص الجزئية، وأن نحترم- كذلك- الدلائل العامة. فنحن نريد أن ننصف الدين .. نريد أن نداوى بالإيمان ما يراد له أن يُداوى بالكفر والعصيان!! وسيجد القارئ فى هذه الرسالة طائفة من الأفكار الإسلامية، أرجو أن تكون بداية موفقة للكلام فى هذا الموضوع الخطير. محمدالغزالى 016
الإسلام والأوضاع الإقتصادية · الصفحة ١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإسلام والأوضاع الإقتصاديةص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي