تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطريقتنا تقوم على احترام ظواهر النصوص، والتمشى مع قواعد الدين العامة، فإن ضروب التأويل التى تعلق بها الكثيرون ليست إلا لونا من تحريف الكلم عن مواضعه، خدمة لبعض الأغراض الصغيرة، أو تحاشيا للاصطدام مع بعض السلطات القائمة، أو تحكيماً للعرف السائد والتقاليد المتوارثة فى الدين نفسه، لِيلين معها، وينجرف فى تيارها. لقد ورد فى الحديث مثلا: " من جدع عبداً جدعناه، ومن خصى عبداً خصيناه ". فجاء قوم وقالوا: إنما قصد الشارع عبداً تحرر!! والغرض من هذا التأويل أن يجر الدين إلى جواز خصى العبيد!! وقد التصقت هذه السبة بالدين، حتى جاءت الحضارة الحديثة فحرمت النخاسة وما يتبعها من خصى ونحوه، وهى وما تبعها لم تُحَل فى دين من الأديان. بل قد وردت نصوص تحرم اختطاف الأحرار. وتحرم إيذاء الرقيق بالكلمة- بَلْهَ قتل الرجولة فيهم. ولكن سوء الفهم- هنا- فرض على الدين فرضاً، فتجنَّى الناس على الدين.! وجاء الدين- مثلاً- يقرر الشورى فى الحكم، فجاء بعض المفسرين يقول: إن الحاكم يستشير ثم يمضى على رأيه، لا على الشورى!! وبذلك أصبح معنى النص يتحمَّل الشىء وضده! فإذا قال القرآن: "وشاورهم في الأمر " كان معنى الآية يبيح للحاكم أن يكون ديمقراطيا وأن يكون مستبدا!! مادام له حق القبول وحق الرفض.!! ومثل هذه التأويلات ترحب بها الحكومات المستبدة فى الشرق الإسلامى ولعلها نبتت فى ظلها وبإيعاز منها. . 015

الإسلام والأوضاع الإقتصادية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام والأوضاع الإقتصاديةص ١٢