إذن فلا لوم على من يجعل قضية الحجاب اليوم قضية أصولية مصيرية ،
وذلك لتشنيع مبتدعة زماننا ومنافقيهم عليه ولحملتهم المحمومة لنزعه وجر المرأة
بعد ذلك لما هو أفسد وأشنع من ذلك ، وأنها لم تعد مسألة فقهية يتناقش فيها أهل
العلم المتجردون لمعرفة الراجح وجوانب الحاجة والضرورة فيه .
وقد صرَّح بعضُ العلماء بتكفير من قال بالسفور ورفْع الحجاب وإطلاق حرية
المرأة ؛ إذا قال ذلك معتقداً جوازه .
قال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه : ( المسائل الكافية ؛ في
بيان وجوب صدق خبر رب البرية ) [6] :
( المسألة السابعة والثلاثون ) : من يقول بالسفور ورفع الحجاب وإطلاق
حرية المرأة ففيه تفصيل :
فإن كان يقول ذلك ويُحسِّنُه للغير مع اعتقاده عَدَم جوازه ، فهو مؤمن فاسق
يجب عليه الرجوعُ عن قوله ، وإظهارُ ذلك لدى العموم .
وإن قال ذلك معتقداً جوازه ، ويراه من إنصاف المرأة المهضومة الحق على
دعواه ! فهذا يكفر لثلاثة أوجه :
الأول : لمخالفته القرآن : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ } [الأحزاب : 59] .
الثاني : لمحبته إظهار الفاحشة في المؤمنين . ونتيجة رفع الحجاب ، وإطلاق
حرية المرأة ، واختلاط الرجال بالنساء : هو ظهور الفاحشة ، وهو بيِّنٌ لا يحتاج
إلى دليل .
الثالث : نسبةُ الحيف على المرأة ، وظلمها إلى الله تعالى الله عما يقول
المارقون ؛ لأنه هو الذي أمر نبيه بذلك ، وهو بيِّنٌ أيضاً .
قلتُ : وظهور الفاحشة نتيجة لرفع الحجاب ، وإطلاق حرية المرأة ، واختلاط
النساء بالرجال يَشهد به الواقعُ من حال الإفرنج والمتفرنجين الذين ينتسبون إلى
الإسلام ، وهم في غاية البعد منه .
وصرح الشيخ محمد بن يوسف الكافي أيضاً بتكفير من أظهرت زينتها الخلقية
أو المكتسبة ، معتقدة جواز ذلك ، فقال في كتابه المشار إليه ما نصُّه : ( المسألة