أن يتَّبع علناً ذلك النظام الاجتماعي وذلك النمط من الحياة الذي يحرمه الإسلام شكلاً
وموضوعاً ، ثم يخطو الخطوة الأولى في هذا السبيل باسم اتِّباع القرآن كي ينخدع
به الناس فيحسبوا أن خطواته التالية موافقة للقرآن ؟ ) [4] .
الوقفة الثانية :
وهي نتيجة للوقفة الأولى ، وذلك بأن ينظر إلى قضية الحجاب اليوم وما يدور
بينها وبين السفور من معارك إلى أنها لم تعد قضية فرعية ومسألة خلافية فيها
الراجح والمرجوح بين أهل العلم ، ولكنها باتت قضية عقدية مصيرية ترتبط
بالإذعان والاستسلام لشرع الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة وعدم فصله عن
شؤون الحياة كلها ؛ لأن ذلك هو مقتضى الرضى بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد
صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً .
إن التشنيع على تغطية المرأة وجهها والتهالك على خروجها من بيتها
واختلاطها بالرجال ليست اليوم مسألة فقهية فرعية ولكنها مسألة خطيرة لها
ما بعدها ؛ لأنها تقوم عند المنادين بذلك على فصل الدين عن حياة الناس وعلى تغريب المجتمع وكونها الخطوة الأولى أو كما يحلو لهم أن يعبروا عنه بالطلقة الأولى .
وإن لنا في جعل قضية الحجاب اليوم قضية أصولية كلية مع أن محلها كتب
الفروع إن لنا في ذلك أسوة في سلف الأمة ؛ حيث صنفوا بعض المسائل الفرعية
مع أصول الاعتقاد لَمَّا رأوا أن أهل البدع يشنِّعون على أهل السنة فيها ويفاصلون
عليها ، من ذلك ما ذكره الإمام الطحاوي في العقيدة الطحاوية في قوله عن أهل
السنة والجماعة : ( ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر كما جاء في
الأثر ) وعلق شارح الطحاوية على ذلك بقوله : ( وتواترت السنة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالمسح على الخفين وبغسل الرجلين ، والرافضة ، تخالف هذه
السنة المتواترة ) [5] .
ومعلوم أن المسح على الخفين من المسائل الفقهية ؛ ولكن لأن أهل البدع
أنكروه وشنعوا على مخالفيهم فيه نص العلماء عليه في عقائدهم .