تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ولك أن تقدر شدة مكر القوم الذين يريدون من جانبهم أن يتَّبعوا التمدن

الغربي ، ثم يسوِّغون فعلهم هذا بقواعد النظام الإسلامي الاجتماعي .

ولقد أوتيت المرأة من الرخص في النظام الإسلامي أن تبدي وجهها وكفيها إذا

دعت الحاجة في بعض الأحوال ، وأن تخرج من بيتها لحاجتها ، ولكن هؤلاء

يجعلون هذا نقطة البدء وبداية المسير ، ويتمادون إلى أن يخلعوا عن أنفسهم ثوب

الحياء والاحتشام ، فلا يقف الأمر بإناثهم عند إبداء الوجه والكفين ، يل يجاوزه إلى

تعرية الشعر والذراع والنحر إلى آخر هذه الهيئة القبيحة المعروفة ، وهي الهيئة

التي لا تخص بها المرأة الأزواج والأخوات والمحارم فقط ، بل يخرجن بكل تبرج

من بيوتهن ، ويمشين في الأسواق ، ويخالطن الرجال في الجامعات ، ويأتين الفنادق

والمسارح ، ويتبسطن مع الرجال الأجانب .

ثم يأتي القوم فيحملون رخصة الإسلام للمرأة في الخروج من البيت للحاجة

وهي الرخصة المشروطة بالتستر والتعفف ؛ على أنه يحل لها أن تغدو وتروح في

الطرقات ، وتتردد إلى المتنزهات والملاعب والسينما في أبهى زينة ، وأفتنها

للناظرين ، ثم يتخذ إذن الإسلام لها في ممارسة أمور غير الشؤون المنزلية ذلك

الإذن المقيد المشروط بأحوال خاصة يُتَّخذ حجة ودليلاً على أن تودِّع المرأة المسلمة

جميع تبعات الحياة المنزلية ، وتدخل في النشاط السياسي والاقتصادي والعمراني

تماماً وحذو القُذَّة بالقذة كما فعلت الإفرنجية .

وها هو ذا الشيخ المودودي رحمه الله يصرخ في وجوه هؤلاء الأحرار في

سياستهم ، العبيد في عقليتهم قائلاً : ( ولا ندري أيُّ القرآن أو الحديث يُستخرَج منه

جواز هذا النمط المبتذل من الحياة ؟ وإنكم يا إخوان التجدد إن شاء أحدكم أن يتبع

غير سبيل الإسلام فهلاَّ يجترئ ويصرح بأنه يريد أن يبغي على الإسلام ، ويتفلَّت

من شرائعه ؟ وهلاَّ يربأ بنفسه عن هذا النفاق الذميم والخيانة الوقحة التي تزيِّن له

الإسلام لعصرنا · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ٢١٤