الآن ، فلا بد من انتقاء بلد يصبح نموذجاً معبراً عن أحداث هذه الفترة ، ولا نجد أفضل من النموذج المصري في التعبير عنها ؛ فهو نموذج ثري بتطوراته وأحداثه ومتغيراته ، كما أنه نموذج رائد يراد تسويقه للدول التي لم تبلغ مرحلته بعد .
ولكي تكتمل الرؤية بأن تحتوي على الأبعاد الزمنية الثلاثة : الماضي ،
الحاضر ، احتمالات المستقبل ، نتناول قضية الحجاب في تركيا ، باعتبارها تحتل
المرتبة الأولى في التطرف العلماني الرافض للإسلام ، ومن ثَمَّ فهي هدف تُدفع
معظم الدول الإسلامية دفعاً مع اعتبار تفاوت مواقعها الحالية لبلوغه في السنوات
القادمة ؛ فدراستها وإن كانت تعتبر واقعية بالنسبة لتركيا ، إلا أنها مستقبلية بالنسبة
لغيرها من الدول الإسلامية .
الحجاب في مصر :
إن ثراء النموذج المصري كما سبق يجعل من الصعب تغطيته في صفحات
معدودة بتفصيل وشمول ، ولذا سننتقي منه أهم المعالم التي تخدم موضوعنا .
أولاً : توزيع الأدوار في معركة الحجاب والسفور بين السبعينيات
والتسعينيات :
لمعركة الحجاب سَمْتٌ متميز ؛ فهناك أطراف متعددة ، وأدوار متداخلة ،
وهناك أيضاً صور مختلفة للهزيمة والفوز ، كما أنها معركة مفتوحة نحسب أنها
باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وفي الساحة المصرية يظهر ذلك بوضوح ، وتنحصر الأدوار المؤثرة في
الأطراف الآتية :
1 - المؤسسات التعليمية : ويبرز دورها في ثلاثة اتجاهات :
الأول : أخطرها ، وهو السعي للعلمنة الكاملة لمناهج التعليم مع حصار
وتحديد لدور المؤسسات التعليمية الدينية ، وهذا الاتجاه يظهر أثره في المستقبل
بتخريج أجيال تنتمي إلى العلمانية قبل الإسلام .
الثاني : العمل على إضعاف ظاهرة الحجاب في تلك المؤسسات حتى لا تعوق
بوجودها جهود العلمنة . وهذا الإضعاف يأخذ شكل مضايقات وحصار ولوائح
وقرارات تمنع دخول المحجبات خاصة المنقبات إلى تلك المؤسسات عاملات أو