سنة 0391م ، و " السفور والحجاب " لنظيرة زين الدين في سوريا في
العشرينيات .
واستمرت جهود المثقفين والمفكرين المتبنين للمنهج التغريبي طيلة الحقبة
الاستعمارية في الترويج للتبرج حتى أصبح واقعاً مفروضاً إلى جوار الحجاب ،
ولما أن أتى عهد الاستقلال وتولى القوميون زمام الأمور عملوا ما عجز عنه
الاستعمار ، وعمدوا إلى القضاء على البقية الباقية من الحجاب في بلادهم .
يقول صحفي ألماني واصفاً فترة إقامته في مصر من 1956 1961م : "
ويكفي أن تعلم أنه منذ عشرين عاماً فقط كانت كل النساء تقريباً يرتدين الحجاب ،
أما اليوم فإنه حتى في أكثر المناطق شعبية لم نعد نرى الحجاب " [2] .
وفي سوريا مزق رجال " البعث " الحجاب في شوارع دمشق ، ومنعوا
المحجبات من دخول المدارس بحجابهن [3] .
وفي الجزائر دعا " بن بيلا " الجزائريات إلى خلع حجابهن ، وقال : إنني
أطالب المرأة الجزائرية بخلع الحجاب من أجل الجزائر ! [4] ، فخرجت العذارى
المحاربات من بيوتهن ، ونزعن الحجاب لأول مرة منذ أن اعتنقت بلادهن
الإسلام [5] .
وحقق العهد الاستقلالي في المغرب ما لم يستطعه الاستعمار في عشرات
السنين [6] .
أما المجاهد بورقيبة فبزَّ أقرانه في حرب الحجاب ، وأصدر مرسومه الشهير
(108) بمنع الحجاب في المؤسسات الرسمية للدولة ، ودعا التونسيات ألا يُشْعِرْنَ
السياح الأجانب بالغربة في بلادهن [7] ، ولا يزال الحجاب محارباً بشدة حتى الآن
في تونس ، ولكن ما أن بدأ تهافت الفكر القومي مع هزيمة يونيو 1967م ، حتى
عاد الحجاب يتربع على عرشه المسلوب من جديد ، وما أصدق القائل : " إن
الحجاب لم يكن ثمرة النكسة بقدر ما كانت النكسة ثمرة التخلي عن الحجاب كمظهر
من مظاهر التخلي عن الإسلام " [8] .
ولو شئنا دراسة تطورات الحجاب منذ بدء عودته في السبعينيات وحتى