السبعينيات ، وهذا تساؤل معكوس حقيقة ، لا بد معه من إضافة البعد التاريخي حتى
نرى الأشياء في سياقها الحقيقي ، فيصبح التساؤل الصحيح عن الدوافع والأسباب
الكامنة وراء تخلي المرأة المسلمة عن حجابها ؛ فانحرافٌ فرعيٌّ في التاريخ لا
يتجاوز سبعين أو ثمانين عاماً (متوسط عمر رجل واحد) ، لا يمكن بحال أن يقضي
على أصلٍ متجذِّر منذ ما يزيد على ثلاثة عشر قرناً من الزمان كشجرة ضخمة
فرعها ثابت ، وأصلها في السماء .
ومن الشواهد العجيبة على هذا الانتقال التعسفي التاريخي من الحجاب إلى
السفور أن بعض رواده الكبار (الأصاغر) يشعر المتأمل في سيرة أحدهم كأنه يقرأ
عن شخصين ، الأول : يرفع راية الحجاب ويدافع عنه ، والثاني : يعادي الحجاب
ويرفع راية السفور ، ونذكر مثالين على ذلك : الأول من مصر ، والثاني من
تونس .
ففي مصر : كان أول كُتُبِ قاسمِ أمين : " المصريون " دفاعاً حماسياً عن
فضائل الإسلام على المرأة المصرية ، ورفعاً من شأن الحجاب ، ثم لما تمت إعادة
برمجته على أيدي رواد صالون نازلي ، أصدر كتابيه : " تحرير المرأة " ، " المرأة
الجديدة " ، وجعل من نفسه الداعي الأول لفتنة التبرج بين المسلمين .
وفي تونس : سنة 1929م وقف شاب عمره يومذاك 26 سنة في إحدى
الندوات يرد على امرأة سافرة تدعو إلى تحرير المرأة ، فقال : " الحجاب يصنع
شخصيتنا ، وبالنسبة لخلعه : جوابي هو الرفض ، وارتفع الضجيج في القاعة ،
وانتقل الجدال إلى الصحف ، وتابع الشاب الدفاع عن الحجاب بنشر مقالات في
صحيفة تونسية فرنسية ، ولم يكن هذا الشاب سوى المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة
نفسه الذي قام في اليوم التالي للاستقلال بسحب غطاء الرأس عن النساء
التونسيات " [1] .
وسار كثيرون في أنحاء العالم الإسلامي على نهج قاسم أمين فأصدروا كتبهم
المسمومة ، مثل كتاب : " امرأتان في الشريعة والمجتمع " للطاهر الحداد في تونس