فهل نرجو أن يثوب الحكام المسلمون إلى ربهم، ويعزموا عزما وثيقا على إحياء الإسلام، وإعلاء رايته؟ إن هذا يتطلب نية واضحة وثقة فى الله، وانفرادا بالتصرف دون وجل من بشر. وإذا أوجدت هذه النية وصاحبها العمل الصادق، فإنه على مر الأيام سيبرز على الصعيد العالمى كيان إسلامى شريف، ينصر اليقين والفضيلة والعدالة والشرف.. ونقول: على مر الأيام! لأن مافسد خلال سنين طوال لا نرتقب صلاحه على عجل. حسبنا- كما قلت- أن ننوى العودة إلى الإسلام ونبدأ العمل من أجله، ولن يطول بنا عهد حتى نصنع لله مجتمعا يؤمن به، ويعلى كلمته، ويسعد ببركاته، ويؤدى رسالته، ويستعيد أمجاده الأولى.. وتقتضى هذه النية المنشودة أن يقوم الحكام المسلمون، فى العالم أجمع بأمرين، أحدهما فى الداخل والآخر فى الخارج!. أما فى الداخل فلابد من إصلاحات شاملة للقوانين ترد للشريعة الإسلامية مكانتها فى القضاء والفتوى. وإصلاحات مماثلة فى ميادين التربية والتثقيف، تصون العبادات المفروضة يومية أو أسبوعية أو سنوية، وتحمى الأداب والتقاليد، فلا تأذن بتبذل أو انحلال. لقد ذهبت يومآ لصلاة الجمعة، فرأيت مجموعة من الغلمان يلعبون الكرة غير بعيد عن المسجد، ما أبهوا لنداء، أو احتفوا بذكر الله!!.. فقلت هذا هو الجيل الهابط! ونظرت إليهم وأنا أتذكر الأخطار التى تهددنا من الصهيونية العالمية ومن وراءها، وكاد يساورنى القنوط، فما بهؤلاء يقترب النصر!! والغريب أن لعب الكرة عندنا فى مبارياتنا الرسمية يتم فى رمضان واللاعبون مفطرون!! وبالتالى لايصلون!! إن الدولة الإسلامية لا تقبل بتة هذا العصيان. إنه لو خصصت فى الصحف صفحة للتربية الدينية، كصفحة الألعاب الرياضية لكان لها بعض الأثر!! ولكن أنى يتم ذلك وعاطفة التدين ناضبة؟ إن الدولة العربية الآن نوعان: نوع يوصف بالتقدم، وآخر بالتخلف. 143
الإسلام في وجه الزحف الأحمر · الصفحة ١٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإسلام في وجه الزحف الأحمرص ١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي