إن هذا "الماركسى" وغيره من الحمر، هم فى نظرنا نحن المسلمين مرضى يحتاجون إلى علاج طويل. وثم شئ أخير نقوله نحن المؤمنين ولا يقوله غيرنا: إن لبركة الله مدخلا كبيرا فى الشدة والرخاء والبأساء والنعماء.. فهو لو بارك فى ثمرات ستة ملايين فدان لجعل إنتاجها مساويا لعشرة ملايين. وهولو شاء لفتح من خيرات البر والبحر ما يشبع ويقنع. إن الشيوعيين يقبلون على الحياة بكل ما لديهم من ذكاء ونهم، ويضعون إحصاء لكل مايضع الدجاج من بيض، ويخرج الزرع من حب، فكيف حالهم مع ما أبطنوا وأظهروا من كفر؟ إن القشف والضنك هما حظ الجماهير.. وعلى امتداد الأرض الحمراء لا ترى إلا الحاجة والضر.. 3- لا أدرى متى ظهرت بين المسلمين هذه العاهة المهلكة، عاهة العجز عن الحياة، والتخلف فى مضمارها، وقصر الباع فى معرفتها والإفادة منها..!! لقد ظلوا دهرا طويلا وهم قادة الحياة الراسخون، وخبراؤها المبرزون، ما شأنهم قصور فى حرب أو سلم، ولا انكسرت هممهم أمام بعيد أو وعر.. ولكنهم- بغتة أو على مهل- جثموا على صدر الأرض لا حراك بهم! كأنهم عابر طريق أصابه الشلل فحبسه فى جلده، وخدر حواسه وأعضاءه فهو ميت حى!! وحال المسلمين الآن لا تنجحهم فى دنيا، ولا تربحهم فى دين. إذا كان فى العالم فقر وجهل ومرض فحظوظهم من هذه الآفات- ونعوذ بالله- موفورة، وقواهم فى دفعها محقورة.. غيرهم يحكم الأمواج بأساطيله، فأين سفنهم؟ ويزحم البر بمنتجات السلام والقتال جميعا، فأين جهودهم؟ ودعك من تفجير الذرة وغزو الفضاء فليس للقوم هناك أثر!! إن تخلفهم فى الحياة لا يساويه إلا تقصيرهم فى الإسلام، وتفريطهم فى جنب الله..!! لقد فكرت مليا: متى أصيب المسلمون بهذا البلاء؟ ووجدت أنهم فى الحروب الصليبية الأولى هزموا دول أوروبا مجتمعة، وأن ما عراهم من هزيمة أول الأمر كان لأسباب خلقية، ترجع إلى نزاع الأمراء والملوك.. والنزاع من خلائق العرب المحقورة..! فلما اجتمع الشمل اندحر الغرب
الإسلام في وجه الزحف الأحمر · الصفحة ١٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإسلام في وجه الزحف الأحمرص ١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي