تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أمعاءكم لو انفجرت من مقادير الطعام التى تزحمها، فى ظل نظام يوفر لها هذا العلف، فهى عندنا مجتمعات حيوانية.. لا أكثر. إن شئون العقيدة، والعبادة، وأساس السمع والطاعة لوحى الله كله، أمور نعدها نحن فى رأس القائمة لا فى ذيلها ثم أجيبكم بعد هذا التمهيد إلى ما تطلبون: إن الإسلام يصون الملكية الفردية صيانة تامة، مادامت تتكون وتؤدى ماعليها وفق تعاليمه. والعدوان على هذا الملكية صنو الاعتداء على العرض وعلى الدم.. وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل). وقال: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما). وقال: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم). وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام "كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله " وتعاليم الإسلام المقررة فى جميع العقود التجارية والمعاملات المالية تقوم على هذا المبدأ.. ولكن يجب أن نعلم أن الإسلام كالكائن الحى، تتعاون أجهزته كلها على القيام بوظيفة معينة. فلنفرض أن مجموعة التعاليم المالية فى الإسلام تشبه الجهاز الهضمى.. فهل هذا الجهاز يؤدى عمله فى غيبة الجهاز الدورى، وتوقف القلب والرئتين عن العمل؟ وهل هما معا يؤديان شيئا، إذا انكسر العنق، أو طار الدماغ..؟؟ إن الإسلام بضع وستون- أو بضع وسبعون- شعبة، من الأعمال المتشابكة والتوجيهات المتماسكة. وهى تمثل فى جملتها كيانا معنويا لا يستغنى بعضه عن بعض، ولا ينجح بعضه فى غيبة البعض الآخر.. ومن ثم فنحن لا نفكر فى إصلاح اقتصادى، ونغمض العين عن الصلاة والصيام.. وكارل ماركس وغيره من أصحاب الأفكار المهتاجة ليسوا هم الأساة لتقصير بعض الناس فى ماضينا أو حاضرنا. 131

الإسلام في وجه الزحف الأحمر · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام في وجه الزحف الأحمرص ١٢٢