تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثروة الطائلة من تعاليم الإسلام المالية قد يذهب الإضطراب الاقتصادى بالقليل والكثير منها، بيد أن ما يبقى منها سيكون له أثره فى تماسك المجتمع.. أما الديانات الأخرى فإن هزالها فى هذه التعاليم يعصف بكيانها كله، وذاك سر انتشار الشيوعية فى أوروبا وآسيا.. لقد امتدت فى فراغ.. ومرة أخرى أرفض اعتبار هذا الكلام دفاعآ عن العوج الاقتصادى الذى عرا أمتنا فى الأعصار الأخيرة. فإن خلوها من المصفاة الدقيقة المنسوخة من تعاليم الشريعة فى شئون المال، جعل أغنياء كثيرين يثرون من سحت. وعاملين يكدحون دون عوض مكافىء. ومترفين يمرحون فى ساحات البطالة.. وناسا يتقدمون بقوة المال مع فراغهم من المواهب.. وآخرين يتأخرون للإقلال الذى أحاط بهم دون سبب.. إلخ. أترى هذا الفساد يعالج ببعض الأفكار الشيوعية؟ إن ذلك كمن يعالج جريحا نزفت دماؤه بقارورة دم من فصيلة أخرى!! إنها لن تجدد حياته بل ستسلبه حياته.. إن الأمة الإسلامية لا تستشفي من عللها - لو أرادت العافية- إلا بتعاليم دينها وحده.. ومنذ أيام لقينى بعض الشباب، لا أدرى-أهم يساريون حقا، أم أنهم يرددون- دون وعى- بعضى الأفكار الحمراء. قالوا لى: ماذا لو ألغيت الملكية الفردية؟ أفى الدين ما يمنع ذلك؟ واسترسلوا: لقد جاء الإسلام قديمآ فوجد مجتمعات تقر هذا الحق فلم يشأ اعتراضها، ولو وجدت مجتمعات تنكر مبدأ التملك الفردى لتركها وماترى!! فقلت لهم: إنكم تريدون أن تقبل النظرية الماركسية باسم الإسلام! أتعرفون هذه النظرية جيدا؟ إنها قبل أن تكون إنكار حق التملك الفردى، فهى إنكار للعقائد والعبادات، ورفض بات للألوهية والنبوة والوحى والبعث والجزاء. وقد يهز بعضكم رأسه استخفافا بهذه الأمور جميعا، ويقول: نحن نبحث فى الجانب الاقتصادى.. وأقول لكم فى حسم: إن الأمر عندنا ليس إقامة مجتمع من الدواب المتخمة.. 130

الإسلام في وجه الزحف الأحمر · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام في وجه الزحف الأحمرص ١٢١