تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع هؤلاء وأولئك ترى النقائض. فهناك الورع الذى يترفع عن عنبة أو بلحة من طريق مريب، ويقيم رقابة دقيقة على فمه وما يدخل فيه.. وهناك من يسرق الضياع الرحبة، والقصور المشيدة، ويمشى فيها مختالا كأنه ما صنع شيئا إ! واختلاف المسالك والمشارب لا غرابة فيه.. لكن السؤال الذي تجب الإجابة عنه هو: هل الحكومة الإسلامية تقف محايدة بإزاء هذه المسالك؟ لقد صح أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال : "يأتي علي الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ من حلال أم من حرام" . فهل الدولة تتفرج على هؤلاء؟ وجاء عنه عليه الصلاة والسلام، وقد سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فأجاب:، الفم والفرج فهل وظيفة الدولة تنتهى عند إيراد هذا الوعيد؟ الواقع أن إقامة حدود الله فى الميدان الاقتصادى هو من صميم عمل الدولة. وأن مصافى الحلال والحرام التى نوهنا بها آنفا يجب أن تنصب عند كل مورد ومصرف تصل إليه يد القانون.. وعندما نتفرس فى تاريخنا الماضى نجد الضمير المسلم كان يقظا على الإجمال فى شئون الحلال والحرام، وإن كانت الطبقات الحاكمة، ومن اقترب منها، قد تخوضت فى مال الله بغير حق، وألحقت بالإسلام وأمته إهانات وجراحات.. بيد أنه من الإنصاف القول بأن حساب الأرباح والخسائر يبقى حصيلة تجعل الأمة الإسلامية أعصى على الشيوعية، وأبعد عن الإصابة بها..! ذلك أن جمهرة العمال والفلاحين فى أنكد العهود يطعمون ويكتسون أحسن مما يطعم ويكتسى فلاحو المزارع الجماعية، وعمال المصانع المؤممة فى البلاد الشيوعية.. ولا نحب أن نقارن بين شرين لنختار أهونهما.. ولكنا نقول: إن المسلمين فى أسوأ ظروفهم كان لديهم بقايا من تعاليم الدين تطعمهم من جوع وتؤمنهم خوف. على عكس المجتمعات الأوروبية والصينية وأشباهها.. فإن الأزمات قد تمر برجلين، أحدهما مكتنز، والآخر نحيف. فينجو الأول ويهلك الأخير. 129

الإسلام في وجه الزحف الأحمر · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام في وجه الزحف الأحمرص ١٢٠