تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومبلغ علمنا أن فريقا كبيرا من المؤمنين حريص على إيتاء الزكاة فور وجوبها فى ماله، وأن فريقا آخر يبخل بحق الله، وأن الدولة المقصرة فى وظيفتها لم تؤد واجبها فى استخراج هذا الحق، وإيصاله إلى الفقراء والمحتاجين.. والناس بإزاء المال صنوف: فيهم من يسميه العامة: بالنهاب الوهاب، والنهاب الوهاب رجل يجيد اصطياد المال حيث بدا له، فإذا امتلكه لم يلبث فى يده إلا ريثما يعرف الوجهة التى يذهب إليها، فهو كما قال الشاعر: لا يألف الدرهم المضروب صرتنا لكن يمر عليها وهو منطلق وعيب هؤلاء أن رغبتهم فى الإنفاق الخاص والعام، تجرئهم على الكسب السليم والمريب، وتدفعهم إلى استباحة أمور كثيرة، وهم يعتذرون لأ نفسهم فى ضمائرهم بأن لا حرج فى ذلك ماداموا لم يدخروا ما كسبوا..!! والإسلام يأبى هذا السلوك، وعنده أن العجز عن النفقة فى الخير أشرف من السلب والتصدق..! وفى الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: "من اكتسب مالا من مأثم فوصل به رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك كله جميعا فقذف به في جهنم . ومن نكت المصريين أن أحد حكامهم جمع مالا خبيثا، وبنى منه مسجدا فكانوا ـ على طريقتهم فى غمز الحكام الجائرين ـ يمرون بالمسجد ويقولون: هذا هو المسجد الحرام!! وإلى جانب النهاب الوهاب ترى الجموع المنوع، وهذا صنف تتملكه شهوة الثراء، والرغبة فى الاكتناز، فهو يطوف بثروته كما يطوف الوثنى بصنمه. وما يخرج منه شىء لله أو الناس إلا بخلع الضرس!! والكانزون للمال على هذا النحو يحبسون خير الله عن التداول والنفع، ويملأون المجتمع بالعقوق والحقد.. وفيهم يقول الله، جل جلاله : (والذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون). 128

الإسلام في وجه الزحف الأحمر · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام في وجه الزحف الأحمرص ١١٩