أولًا: إن هذه الرواية ليست صحيحةً فلا يصح نسبتها إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فهو منها براء؛ هذه الرواية مدارها جاء عن طريق شخص مجروح في عدالته وهو علوان بن داود فقد حكم عليه أهل العلم بكذبه وعدم قبول حديثه كما يلي:
1 - قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: "قال البخاري: علوان بن داود ويقال بن صالح منكر الحديث ".
2 - علق الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد على هذه الرواية بقوله: " رواه الطبراني وفيه علوان بن دَاوُدَ البجلي وهو ضعيف وهذا الأثر مما أُنكر عليه".
3 - روى العقيلي في "الضعفاء الكبير:" عن يحيى بن عثمان أنه سمع سعيد بن عفير يقول: كان علوان بن داود زاقولي من الزواقيل".
وبهذا أكون قد أثبت بطلان هذه الرواية فما بني على باطل فهو باطل، وهذا يغني عن كل تأويل أو تعليل.
ثانيًا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن حرق الإنسان بالنار؛ جاء في أحاديث عدة منها:
1 - صحيح البخاري باب (لا يعذب بعذاب الله) برقم 2794 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:" لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
نلاحظ: التحريم واضح من النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: " قَالَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ".
ونلاحظ أيضًا: تبويب البخاري وفهمه للحديث باب (لا يُعذب بعذابِ اللهِ).