تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي النهاية الأثرُ ليس من كلامِ النَّبِيِّ محمد ولا قاله صاحب من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - كما وزعموا .....

ثانيًا: إن هذه القصةَ ليست صحيحةً؛ ذكر تحقيقها الدكتور هشام عزمي كما يلي:

1 - هذا الأثر ليس على شرطِ الإمامِ البخاري، فصحيحُ البخاري سماهُ: " الجامعُ المختصرُ المسندُ الصحيحُ من أمورِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وسننهِ وأيامهِ " فالخبرُ ليس مسنداً للرسولِ فهو ليس على شرطِ البخاري- رحمهُ اللهُ -.

فالأحاديثُ الموقوفةُ، وهي الأحاديثُ التي تروى عن الصحابةِ، ولا يتمُ رفعُها للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والتي يسميها بعضُ أهلِ العلمِ " الآثار " هي ليست كذلك على شرطِ البخاري - رحمه اللهُ -.

وكذلك الأحاديثُ المعلقةُ، وهي الأحاديثُ التي يوردها البخاري، ويحذفُ أولَ أسانيدها، أو يوردُ قولاً بدون سندٍ كأن يقول: " قال أنسٌ "، أو يوردهُ بصيغةِ التمريضِ كأن يقول: " يُروى عن أنسٍ "، وهذه المعلقاتُ سواءٌ رواها بصيغةِ الجزمِ، أو بصيغةِ التمريضِ، فليست هي على شرطِ الإمامِ البخاري، وقد بلغت معلقاتُ البخاري في الصحيحِ ألفاً وثلاثمائة وواحداً وأربعين.

2 - البخاري - رحمهُ اللهُ - لما ذكر هذا الأثرَ الذي ليس على شرطهِ، إنما أراد الإشارةَ إلى فائدةٍ والتأكيدِ على أن عمرو بنَ ميمونٍ قد أدرك الجاهليةَ، ولم يبالِ البخاري بظنِ عمرو الذي ظنهُ في الجاهليةِ، بأن القردةَ قد زنت فرجموها بسببِ الرجمِ.

3 - الخبرُ استنكرهُ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِ - رحمهُ اللهُ - قال الحافظُ ابنُ حجرٍ - رحمهُ اللهُ -: " وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْرو بْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ: " فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف، وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم ". (فتح الباري لابن حجر 7/ 197 الطبعة السلفية).

الإصابة في الدفاع عن الصحابة · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإصابة في الدفاع عن الصحابةص ١٩٤