تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجملة فواصل الرحم موصول من الله تعالى بكل خير في عاجل أمره وآجله، لما ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال للرحم: «أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك».

وقطيعة الرحم ظلم وشؤم، والقاطع للرحم متوعد بأنه لا يدخل الجنة وبأنواع من العقوبة واللعنة، قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [الرعد:23]، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «لا يدخل الجنة قاطع».

وأما الخصلة الرابعة: فهي «الصلاة بالليل والناس نيام»:

أي أداء صلاة الوتر في الليل، والوتر يكون ما بين صلاة العشاء والفجر، وإذا كانت بعد نوم وفي جوف الليل كانت أفضل، قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:79]، وقال سبحانه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:16،17]، فهي من أسباب دخول الجنة بسلام، والفوز بما وعد الله تعالى به الصالحين من أنواع النعيم والإكرام، ومن موجبات مغفرة الذنوب، وستر العيوب، وإجابة الدعاء، ونيل جليل المطلوب.

فالمشروع أن يصلي المرء من الليل ما كتب الله له مثنى مثنى، ويختم بركعة واحدة توتر له صلاته، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحافظ على إحدى عشرة ركعة، وأقل ما حفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما أعلم ثلاث ركعات، وروي عن الصحابة رضوان الله عليهم دون ذلك إلى ثلاث ركعات، وما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الليل حتى توفي، ووصيته - صلى الله عليه وسلم - بها وحثه عليها ثابتة في نصوص صحيحة كثيرة.

الإرشادات المهمة لعامة الأمة · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإرشادات المهمة لعامة الأمةص ٢٠٣