ولكن اقتضت حكمته سبحانه أن يبلو الناس بعضهم ببعض؛ ليهدي المجاهدين فيه سبيله، ويمن عليهم بمعيته، ولينتقم من المفسدين ولو بعد حين يقول تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل:25]، ولسان حال هذا الصنف المفسد المشؤوم المطيع لضلال اليهود والنصارى الذين يحرضونه على التغيير و (التغريب) ما ذكره الله عن سفه المنافقين في عهد النبوة، أولئك الذين أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:11،12]، وقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ [النساء:61 - 63]، ويا ويح هذا الصنف إن لم يتب من جرمه قبل موته في يوم ينظر المرء ما قدمت يداه!
* ومنهم الظالم لنفسه بالتعدي على أموال العباد وحرماتهم وأعراضهم، وهو مقيم على ظلمه، فلم يخطر بباله أنه إن لم يتخلص من مظالمه في هذه الدار فسيدفع ثمنها في دار القرار بالتخلي عن بعض حسناته للمظلومين حتى يوفيهم حقهم، فإن لم توف حسناته مظالمه حُمّل من سيئاتهم ما لا قبل له به ثم طُرح في النار.