فما أحوج الجميع وهم في نهاية العام إلى أن يقوموا ويتفكروا، وينظروا فيما قدموا، ويعتبروا بمن فارقوا من الأحباب والأصحاب وودَّعوهم للإلحاد في جوف التراب، فلعل المحسن أن يزداد، ولعل المسيء أن يرجع ويستجيب، فإن الجميع مسؤولون عما عملوا فليعدوا للسؤال جوابًا، وليكن الجواب صوابًا.
فهلموا عباد الله إلى التفكر من أجل التذكر رجاء أن يرق القلب، فتدمع العين، ففي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل ذكر الله تعالى خاليًا ففاضت عيناه ... إلخ».
اللهم وفقنا للمتاب قبل الإياب، واجعلنا ممن يدخل الجنة بغير حساب، آمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
*****
الحمد لله الذي يسر الطاعة، وجعلها يوم القيامة أربح البضاعة، أحمده سبحانه حمد من اغتبط بفضله، فشكر له وأطاعه.
أما بعد:
فإليك أخي المسلم أزف هذه البشرى فيما أعد الله تعالى من الأجر الكريم والثواب العظيم على أعمال يسيرة، اجعلها على بالك وحافظ عليها ـ ما استطعت ـ في جميع أحوالك:
الأولى: أن تقول بعد صلاة الفجر: «سبحان الله وبحمده» مائة مرة وتقولها بعد صلاة العصر؛ فإنها تغفر لك خطاياك ولو كانت مثل زبد البحر، كما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».