* فالدعاة إلى الله على بصيرة ـ لما أخذ الله عليهم من الميثاق على البيان وحذروا من عقوبة السكوت والكتمان ـ يقومون ببيان ما بعث الله به رسوله محمدًّا - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق بالأقوال والأفعال والأحوال والتقرير والاعتناء بتصحيح المفاهيم الخاطئة، ويفندون الضلالة الوافدة، ويردون المذاهب الهدامة، ويجادلون ورثة اليهود والنصارى بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم، فيبطلون دعاوى أهل الخرافة وعبادة القبور، ويكشفون شبهات أهل الأهواء ويفندون دعاة التنصير، ويبطلون ذرائع التغريب، ويوضحون ضلال القاديانية، ويحذرون من المقالات المخالفة للكتاب والسنة.
* وولاة الأمر بما أتاهم الله من لسلطان والقوة والحديد يلزمون بالهدى، ويمنعون البغي والاعتداء، ويكفون من اعتدى ويرهبون الأعداء، فيصونون الحرمة، ويحفظون الملة، ويقمعون أهل البغي والكفر، ويقيمون الدين، ويحافظون على جماعة المسلمين.
وهذا منهاجهم وديدنهم في سائر الأمصار على تعاقب القرون والأزمان، يرشد السابق منهم اللاحق، ويسير الخلف منهم أثر السلف، يحفظون العقيدة، ويصونون الملة، ويحافظون على المنهاج، ويقوِّمون الأمة من الاعوجاج، فهم المحسنون: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة:93]، ومنهم المجاهدون: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:69]، وهم من أئمة الطائفة الناجية، والفرقة المنصورة بالحق إلى قيام الساعة.
*أما الانزواء والهرب من العمل الإسلامي، فهو في الجملة من نتاج وأسباب ضعف الإيمان، ومن موجبات الحرمان فإن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم، ولكن قيمة كل امرئ ما يحسنه، وكل ميدان يكون أسبق فيه من غيره.