فيجب على العلماء والدعاة الاهتمام بأمر المسلمين بالقيام بالواجب نحو الدين والأئمة والأمة، وتذكير ولاة الأمور بالواجب نحو الدين والأمة، وإعانتهم حسب الوسع والطاقة، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
والعمل الإسلامي واسع، فينبغي أن يتجه كل امرئ للعمل المتيسر له والذي يفيد فيه، فقد يحسن شخص القضاء، ولا يحسن الخطابة والآخر عكسه، وقد يحسن شخص الإصلاح، ويحسن الآخر الإغاثة، ويحسن الثالث الدعوة وغيره يحسن الحسبة، ومنهم من يجيد المناظرات وتفنيد الشبهات، وآخرون يحسنون نصح الأئمة، وغيرهم لا يصلح إلا للعامة، والناس يكمل بعضها بعضًا.
اللهم اجعلنا من المجاهدين المهديين والأئمة المتقين وابعثنا في دينك مقامًا محمودًا في الدنيا ويوم الدين، آمين.
وصلى الله وسلم على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه، أجمعين.
*****
الحمد لله الذي وَسِع كل شيء علمًا، وقهر كل شيء عزة وحكمًا، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد خلق الله تبارك وتعالى هذا الملكوت بجميع عوالمه وأحسنه وهيأ كل مخلوق لما خلق له وهداه ويسره، ودبّر هذا الملك العظيم بأمره الكوني القدري، فإنه سبحانه يقول: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم:35].
ونظم سبحانه أمر المكلفين من الجن والإنس بأمره الديني الشرعي الذي أنزله على رسله؛ هدايةً لعباده ورحمة بهم وإحسانًا، وجعل ختامه دين الإسلام المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ـ عليه وعليهم الصلاة والسلام ـ فنسخ الله به الملل والشرائع السابقة، وأبطل به الأهواء والنحل اللاحقة، وجعله دينًا كاملًا خالدًا محفوظًا باقيًا صالحًا مصلحًا إلى آخر الدهر، وعامًّا لكافة المكلفين من الجن والإنس على اختلاف أزمانهم وأوطانهم وأجناسهم ولغاتهم، ومن يبتغ غير الإسلام، دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.