* وهكذا ولاة أمور المسلمين مهتمون بأمر المسلمين والدين، ويتعاونون مع العلماء والدعاة ناصحين ومخلصين، فإن العلماء الربانيين والدعاة المخلصين في الأمة هم حراس العقيدة، والمنهاج الذين يحفظون للأمة دينها بحفظ القرآن، وما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من سنة وبيان، فيحفظون الدين والأمة بالكتاب كما يحفظ ولاة الأمور إقامة الدين ووحدة الأمة بالسيف والقوة، فهؤلاء حفظة الدين بالكتاب وهؤلاء حفظة الدين بالحديد الذين بهما بقاء الحق، وهداية الخلق، وكشف الشبهات، وتفنيد الضلالات، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد:25].
فبالكتاب يهتدي مَنْ قَبِلَ الهُدى، وبالحديد يُقْمَعُ من استحب العَمَى وضادَّ الهُدى. فبيان الكتاب وظيفة الدعاة، وإعمال السيف والقوة مسئولية الولاة، ولا يزال الناس بخير والأمة مرحومة ما كان هذان الصنفان سادتهم وما تقدم الكتاب السيف والقوة وتلي السيف والقوة الكتاب، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالبين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».