فكل هذه الروابط والمواثيق القوية المحكمة تقتضي من أهلها أن يتحابوا، ويتوادوا، ويتناصروا، ويتزاوروا، ويتباذلوا في الله، وأن يتعاونوا على فعل الطاعات، وترك المخالفات، وأداء الحقوق الواجبات، والإحسان في سائر الأوقات، وأن يتواصوا بالحق ويتواصوا بالصبر وبالمرحمة؛ رغبةً إلى الله تعالى، ورجاءً له، ورهبةً منه وخوفًا، وسعيًا في تحقيق مراضيه، وفرارًا مما يغضبه ويؤذيه، يقول تعالى: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء:57].
وقد أوجب الله تعالى على كل مسلم حقوقًا لأخيه لابد أن يؤديها إليه ولو أساء إليه تعبدًا لله تعالى وتقربًا إليه، ولهذا يؤديها المؤمن الحق لله، ولا ينتظر من أخيه جزاءً ولا شكرًا له؛ لأنه يطلب ثوابه من ربه؛ وعليه فإنه لا يتأثر بحسن المعاملة، ولا يمنع ويتغير لسوء المقابلة.
فمن تلك الحقوق:
أ ابتداؤه بالسلام، ورده التحية بمثلها أو أحسن منها، لقوله تعالى: ژ? ? ? ... ? ? ? ? ?ژ [النساء:86]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا لقيته فسلم عليه» وقوله: «وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».
فالبادئ بالسلام هو أولى الاثنين بالله عزَّ وجلَّ، والبخيل من بخل بالسلام أو رده. وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
ب إجابة الدعوة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا دعاك فأجبه»، وخاصة وليمة العرس؛ لأحاديث تدل على وجوب إجابتها ما لم يكن ثَمّ منكر.