تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخصيصة الرابعة: ما أمر الله تعالى به الأمة في كتابها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - من الاعتصام بحبل الله جميعًا، وترك الاختلاف والتفرق بالاجتماع على ولاة أمورها من الأمراء والعلماء، وطاعتهم في غير معصية الله تعالى، والنصيحة لهم والصبر على ما قد تُبتلى به الأمة من خطأ اجتهادهم أو شيء من تقصيرهم أو جورهم أو أثرتهم، وترك الافتيات عليهم والخروج عن طاعتهم، ورد أمور الأمن والخوف إليهم، والتحذير من كل مغرض يريد أن يفرق بين الأمراء والعلماء، أو بين الطائفتين وبين الأمة، وأن الساعي في التفريق بين الجماعة وشق عصا الطاعة داعي فتنة وضلالة، يجب قتله؛ اتقاءً لشره وفتنته، والنصوص في هذا الشأن كثيرة وشهيرة.

فباغتباط الأمة المسلمة بهدايتها للإسلام وعملها بالقرآن الذي هو أصح دستور وأشرف كلام وتمسكها بهدي نبيها عليه الصلاة والسلام، الذي هو أشرف مرسل وأكمل إمام، وحذرها من الشرك والبدع، والأهواء والدساتير البشرية والأعراف القبلية الجاهلية، وإقرارها بالاصطفاء والاجتباء، وإدراكها لأخطار الضلال والانحراف والجفاء، تأمن الفتن والخطوب، وتغلب الأمم والشعوب، وتتقي غضب علّام الغيوب في الدنيا والآخرة، وتتقي به الضلال والشقاء في العاجلة والآجلة، وتصبح مهدية، لسعيها راضية، إلى جنة عالية، وفي أمنة من أن تصلى نارًا حامية.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الحمد لله الذي جعل المؤمنين إخوة، وجعل لهم في نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - هدى وأسوة، وأوصاهم بالتقوى وجعل في قلوبهم الرحمة والإيمان والحكمة.

أما بعد:

فقد أحكم الله تبارك وتعالى ـ بفضله ـ الرابطة الدينية والأخوة الإيمانية بين المؤمنين برباط وثيق، بل بعدة مواثيق تجعلهم أمة واحدة بالإيمان والتقوى، وبنيانًا قويًّا واحدًا متشابكًا متماسكًا يشد بعضه بعضًا، وجسدًا واحدًا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

الإرشادات المهمة لعامة الأمة · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإرشادات المهمة لعامة الأمةص ١٧٤