والإسلام: هو الاستسلام لله تعالى، أي: الذل والخضوع له سبحانه وتعالى؛ محبةً له سبحانه، وخوفًا منه، وإجلالًا له؛ بحيث يلتزم المسلم للإسلام ويستقيم عليه؛ امتثالًا للمأمور، وتركًا للمحظور، وتسليمًا لما يصيبه دون تسبب منه من مكروه المقدور، مغتبطًا بفضل الله تعالى عليه، معترفًا بعظيم نعمة الله تعالى عليه أن جعله من عباده وحده، وصانه من ذل العبودية لغيره، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:161 - 163].
فأساس الإسلام وقاعدته وهي أعظم خصيصة وميزة لهذه الأمة؛ توحيد الله تعالى باعتقاد تفرده في ربوبيته، وهي التصرف المطلق في الملك والخلق والتدبير والأفعال، وما ثبت له سبحانه من الأسماء الحسنى وصفات الكمال، وَتَنزُّهُهُ عن الشريك والند والمثال، وإفراده بالألوهية باعتقاد أنه الإله الحق الذي لا يستحق الألوهية سواه ولا تنبغي العبادة إلا له، وإخلاص النيات والأقوال والأعمال له سبحانه في سائر الأحوال على وفق الشريعة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم -، والبراءة من الشرك وأهله وبغضهم وعداوتهم، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمان:30].