الخصيصة الثانية: أن الله تعالى اختص أهل الإسلام بالقرآن العظيم، والحبل المتين، والنور المبين، والصراط المستقيم، والذكر المبارك، الذي أنزله الله تعالى تبيانًا لكل شيء، وهاديًا للتي هي أقوم، وضمّنه قواعد الاعتقاد الصحيح، وكليات الشريعة الميسرة، وأسس الأحكام الحكيمة وأمهات الأخلاق الحسنة المرضية، والتنبيه على ما يخالف ذلك أو ينقصه والنهي عنه، وأثنى على القرآن العظيم بأنه ذكر مبارك، وموعظة وذكرى، وهدى وشفاء، إلى غير ذلك من أوصافه العظيمة، ونعوته الكريمة، الدالة على عظيم بركته وحسن أثره وعاقبته على أهله في الدنيا والآخرة.
وتعهد سبحانه بحفظه على مر الزمان وصيانته، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فهو آية الله الباهرة ومعجزته الظاهرة التي أيد بها خليله وخيرته من خلقه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وتحدى خصومه على مر الزمان أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، ولذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما بعث الله نبيًّا قبلي إلا آتاه الله من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة».