وعلى أي حال، نكرر هنا ونقول: إنه لا يسعنا حصر كل ما أورده القوم في ذلك، فإن هذا يحتاج إلى كتابٍ مستقل بذاته، وكنا قد جمعنا مئات النصوص من مصنفات القوم في تكفير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن فيهم وشتمهم ولعنهم وبغضهم وصرف فضائلهم رضوان الله عليهم، ونسأل الله عز وجل أن ترى النور.
ولكن اسأل نفسك -عزيزي القارئ- بعد كل هذا عن صحة الاعتقاد بالإمامة أو وجوبها، وقد عرفت ووقفت على بطلان النص على أمير المؤمنين رضي الله عنه، وكذا العصمة، وموقف القرآن منهما، وهذه السيرة العطرة التي مرت بك عن موقف الصحابة وأهل البيت بعضهم من بعض رضي الله عنهم أجمعين، ثم انظر هل تجد مكاناً لعقائد القوم؟
تعظيم الشيعة لليهود والنصارى:
ومن الأمور الغريبة عند القوم، أنهم وهم يستميتون في إثبات أن مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم كان خليطاً من المنافقين والحاقدين والمتآمرين، ثم المرتدين عن الإسلام، ورغم استماتتهم في صرف كل ما من شأنه أنه فضيلة لهم بشتى الطرق حتى لو كان يمجها العقل، تراهم يظهرون أهل الكتاب بمنزلةٍ لم يجعلوها لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فاقرأ معي مثلاً هذه الروايات وهي طويلة، ولكننا أخذنا منها مواضع الحاجة:
سأل يهوديان علياً رضي الله عنه: أين ربك؟ فأجابهما عن ذلك، فقالا: إنك لأنت الخليفة حقاً، وإنك لأنت أحق بهذا الأمر وأولى به ممن غلبك عليه(1).
(1) التوحيد: (173)، البحار: (10/20).