تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قيل أيضاً في هذا: إن أبا بكر قال: يا رسول الله، حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) [التوبة:40] أي: معي ومع أخي علي بن أبي طالب.

أما نزول السكينة فإنما كان ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم، فدل إخراجه من السكينة على إخراجه من الإيمان.

وأضافوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة فوجئ بأبي بكر في الطريق، فخاف أن يدل كفار قريش عليه، فاضطر إلى أخذه معه، لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة ومفارقة النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته.

ومنها: التكدير على النبي صلى الله عليه وسلم بجزعه في الغار، وقد كان يكفي النبي صلى الله عليه وسلم تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار، فزاده جزع صاحبه شغلاً في خاطره، ولو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه واشتغال سرائره، وكان الخوف على النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أوحي إليه، من أن يبلغ الجزع بأبي بكر أن يخرج من الغار ويخبر به الطالبين له من الأشرار، فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه وضعفه، زيادة على ما كان مشغولاً بحفظ نفسه، وغيرها.

ومن الطرائف: أن علماء القوم تسابقوا إلى ادعاء هذه الكشوفات العظيمة ونسبتها إلى أنفسهم، فمنهم من نسب هذه الأكاذيب إلى الأئمة، ومنهم من نسبها إلى نفسه.. وهكذا(1).

وأطرف منه ذكرهم -رغم كل هذا- أن الزنادقة كانوا يعرفون فضيلة الغار حيث يروون مثلاً: أن ابن الكواء قال لعلي: أين كنت حيث ذكر الله أبا بكر فقال: ثاني اثنين إذ هما في الغار(2)؟

(1) انظر تفاصيل ذلك في: الفصول المختارة: (20)، الاحتجاج: (279)، البحار: (10/297) == (19/95) (27/321، 327) (72/143)، الإقبال: (593)، تفسير الإمام العسكري: (466) (الحاشية)، عيون الأخبار: (2/186)، الأنوار النعمانية: (1/84).

(2) البرهان: (2/126)، البحار: (33/430) (36/43).

الإمامة والنص · الصفحة ٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٦٤٥