وقال فيهم الإمام الصادق: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفاً.. ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجيء ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير(1).
وإذا قارنت هذه الرواية بقوله سبحانه عن المهاجرين والأنصار: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [التوبة:100].
أقول: إذا قارنت هذه الرواية بهذة الآية علمت أن الله عز وجل لما وعدهم بالجنات والخلود فيها دل ذلك على أنهم يموتون على الإيمان والهدى، ولا ينافي هذا وقوع المعاصي منهم فهم غير معصومين، ووعد الله حقٌ لا خلف فيه، ومن أصدق من الله قيلاً، ومن أصدق من الله حديثاً.
وبناءً على هذا يتضح أن هؤلاء المهاجرين والأنصار لا يمكن أن يكونوا هم المرادون في حديث الحوض؛ لوعد الله عز وجل لهم بالجنات والخلود فيها ووعد الله حق، وكذا لإخباره أنه رضي عنهم كما في نفس الآية، وأما المراد بحديث الحوض ففيه عدة أقوال، ومنها: أنه من أسلم ولم يحسن إسلامه ممن كان باليمامة مثلاً وشهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اتبع بعد ذلك أحد الذين ادعوا النبوة كطليحة وسجاح أوغيرهما.
وينبغي أن يعلم -أيضاً- أن هؤلاء قليلٌ لا كما يصورهم بعض أصحاب الهوى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يعرض عليه زمرٌ من أصحابه.
وفي رواية: رجالٌ.
(1) الخصال: (640)، البحار: (22/305)، حدائق الأنس: (200).