فإذا علمت هذا فيقيناً أن الرعيل الأول من هذه الأمة الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل هذه الأمة وأعظمها، وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم هذا، حيث قال: إن الله أخرجني في خير قرن من أمتي(1).
وعن الكاظم، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القرون أربعة، أنا في أفضلها قرناً(2).
وهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يقول لنبينا صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء: مرحباً بالنبي الصالح، والابن الصالح، والمبعوث الصالح، في الزمان الصالح(3).
وغيرها من روايات تظهر فضل أناس ذلك الزمان الصالح، والقرن المفضل، وهم جيل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وقد ذكر القوم عن العسكري رحمه الله، أن آدم عليه السلام سأل الله عز وجل أن يعرفه بفضل صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال عز وجل: إن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح عليهم، يا آدم: لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلاً من آل محمد وأصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والإيمان ثم يدخله الله الجنة، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد وآل محمد وأصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله من أول الدهر إلى آخره وكانوا كفاراً لكفاهم ولأداهم إلى عاقبة محمودة الإيمان بالله حتى يستحقوا به الجنة، ولو أن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحداً منهم لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لأهلكهم الله أجمعين(4).
(1) علل الشرايع: (45)، الخصال: (2/47)، معاني الأخبار: (19)، البحار: (16/92).
(2) نوادر الراوندي: (16)، البحار: (22/309).
(3) سعد السعود: (101)، البحار: (18/318)، المستدرك: (1/250)، تأويل الآيات: (1/266)، تفسير القمي: (1/397، 400، 401).
(4) تفسير العسكري: (157)، البحار: (26/331).