تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلاحظ أنه تكلم عن السابقين من المهاجرين والأنصار ووعدهم بالخلود في الجنة، ثم تكلم عن المنافقين، وإذا لم يكن الخلفاء الراشدون أول المهاجرين والأنصار فمن يكون إذن؟!

ومن المؤسف جداً أن يتدخل الهوى في دين المرء، فلا يقبل من الدين إلا ما وافق هواه، وأما ما خالفه فيرده بأي سبيل كان، ومثاله تعسفهم في تأويل قوله سبحانه: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ)) [الفتح:29] فهذه الآية نص صريح في الثناءِ على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفِهم بأفضل الأوصاف، ومع ذلك حاول بعضهم رد الآية بكل ما استطاع من قوة، فقال: إن قوله في آخر الآية: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)) [الفتح:29] يدل على التبعيض! مع أن الآية لم تتحدث إلا عن المؤمنين وحدهم، الذين هم: ((أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ)) [الفتح:29] فهل يوصف بهذه الأوصاف أحد منافق أو كافر حتى يقول هذا وأمثاله: إن الله وعد الذين آمنوا من هؤلاء فقط دون البقية؟!

و[منهم] في الآية لبيان الجنس أو للتأكيد، فمثال بيان الجنس قوله سبحانه: ((فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ)) [الحج:30] فلا يعني هذا أن نجتنب الرجس من الأوثان فقط دون بقية الأوثان، بل المراد: اجتنبوا الرجس من جنس هذه الأوثان، ومثال التأكيد قوله سبحانه: ((وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)) [الإسراء:82] فليست (من) هنا للتبعيض بل للتأكيد، فكذا آيتنا هذه.

الإمامة والنص · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٥٨٠